fbpx
الصحف والآراء

كلنا متحيزون يا صديق م.عزام حدبا

كنت قد كتبت من قبل مقالا بعنوان “كلنا مرضى نفسيون” واليوم أكتب “كلنا متحيزون يا صديق”.. حتى المفكرين منا الذين درسوا كل أنواع التحيز وكل أنواع المغالطات الفكرية سيقعون حتما فيها.. الفارق الوحيد أن الخبراء في هذا المجال سيعرفون ويعترفون حينما يقعون في فخ التحيز والمغالطات.. في الحقيقة لربما تكون المغالطة الكبرى في الحياة إننا نفترض أن الانسان يفكر بمنطق العقل وحده في حين أن منطق العاطفة والغريزة يتدخل بقوة ليحرف المسار المنطقي الموضوعي في كثير من الحالات.. فيما يلي سأعرض لأهم أنواع التحيز والمغالطات كما سبرتها عند المقربين.

1- فخ شيطنة الخصم

الكثير من الناس يقع في فخ شيطنة الخصم واعتباره أسوأ من وجد على الأرض ويحشد لهذا الغرض الكثير من الأدلة والحجج والبراهين.. لكن عند التأمل نجد أن معظم هذه الحجج انتقائية بمعنى إنه ينكر تماما وجود نفس هذه الممارسات في الفريق الذي ينتمي اليه وينكر وجود أي قيم حميدة عند الخصم ويختزل تاريخه إلى سلسلة من المجازر والمكائد والخيانات.. من هنا يمكننا فهم صعوبة التوفيق بين فريقين يمارسان الشيطنة بحق بعضهما البعض فالدخول في هذه المتاهة أشبه بالدخول في دائرة جهنمية لا يمكن الخروج منها الا بممارسة كل طرف النقد الذاتي تجاه الأخطاء التي وقع فيها وتغليب منطق الخروج من مآسي الماضي لبناء مستقبل جديد مشرق كما فعلت الدول الأوروبية المتناحرة عقب الحرب العالمية الثانية.

2- فخ امتلاك الحقيقة

المغالطة الفكرية الخطيرة الثانية التي ألمسها في المحاور هي فخ امتلاك الحقيقة أو الدوغمائية.. لا مشكلة في التمسك بفكرة ما نعتبرها حقيقة مطلقة.. في النهاية كلنا يفعل هذا حينما يؤمن بعقيدة معينة.. لكن من ضمن هذه العقيدة نفسها يجب على الانسان أن يكون مرنا ويعترف بوجود مروحة واسعة من الاجتهادات والخلافات المشروعة، عليه أن يعترف أيضا بوجود إمكانية دائما للتطور والتحديث مع تغير الزمان والمكان فالجمود والاتباع الاعمى والتعصب تشوهات فكرية عميقة.

3- المنطق التبريري : أو الانطلاق من النتيجة إلى الأدلة.

المنطق العلمي السليم يتطلب منا أن نجمع الأدلة أولا ومن ثم نصل الى النتيجة، لكن للأسف كثير من الناس يختار نتيجة يهواها وينطلق من هذه النتيجة ليجمع المعلومات التي تؤيد قناعاته، بالمناسبة إياكم والوقوع في فخ صورة المنطق وهو حينما يجمع الفرد منا أدلة تبدو للوهلة الأولى مقنعة خاصة إن سردها بثقة مطلقة.. هكذا شخص يملك أدلة يستطيع معها أن يقنعك أن الأرض تقبع على ظهر حوت.. ولن يكشف عوار هذه الحجج إلا شخص خبير ومتمرس في الموضوع أو شخص عاين الموضوع المطروح عيانا فالواقع أقوى من أي حجة نظرية مضادة.. انظر معي مثلا إلى مفارقات زينون حول قطع المسافات.. إنها مفارقات تحمل الكثير من المنطق الصوري في طياتها ولكن يكفي لدحضها أن الواقع يكذبها.

 

الحلول

قدمنا فيما سبق المشاكل ولكن ما هي الحلول؟ الحلول هي بالانفتاح على رأي الآخر.. محاولة رؤية الأمور من وجهة نظره وتفهمه، الاعتراف بقصور الفهم البشري ووجود التحيز والمغالطات الفكرية.. محاولة التدرج بطريقة منطقية موضوعية بدون القفز مباشرة الى النتيجة التي تناسبنا، وبدون اتباع المسار العكسي للتبرير.. والقاعدة الأهم التي يمكن أن ينساها كثير من الناس أن بعض الأمور تحتمل وجود عدة روىء صائبة لها والاختلاف يكون مرده اختلاف زاوية النظر أو مستوى رؤية الأمور، فأغلبنا ولا شك عاين صور الخداع البصري التي يعجز الدماغ فيها عن حسم هوية الكائن في اللوحة: أهو أرنب أم عصفور؟ صبية أم عجوز؟

mohamad kassem

محمد قاسم محرر صحفي وناشر اخبار على موقع وصفحة رواد لبنا

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: