fbpx
ثقافة

هل هناك نصف آخر او توأم الروح؟ The other half – the soulmate / م.عزام حدبا

حينما يتزوج صديق لنا نقول عنه إنه وجد نصفه الآخر؟ فهل هناك نصف آخر لكل شخص منا يا ترى؟
أصل المصطلح
يعود أصل هذا المصطلح إلى ما ورد في أسطورة مأدبة أفلاطون، على لسان أرسطوفان، من أنّ أصول البشر مخلوقاتٌ مستديرةٌ كروية الشكل برأس واحد ووجهين وأربعة أقدام وأربع أيدٍ وأربع آذان وزوجٍ من الأعضاء الذكرية والأنثوية. كانت تلك المخلوقات قويّة جدّاً تتحرَّك بسرعةٍ كبيرةٍ بالتدحرُج حول نفسها، وقد حرَّضها إحساسها بقوّتها تلك على التفكير في ارتقاء السماء، فعوقبت بشطرها إلى نصفين بقصد إضعافها، قبل أن يعاد ترتيقها وتسويتها (على طريقة العمليات التجميلية) حتى أخذت شكلها الذي نعرفه اليوم.
الحنين
بعد قسمة تلك الكائنات إلى نصفين، شَعُر كُل نصف بالحنين إلى نصفه الآخر الذي انشطر عنه، فأخذ يبحث عنه وعندما يجده يرتمي في حضنه ويتعانقان بقوَّة. هكذا ومنذ حادثة الفصل تلك يبحث كل نصف عن الاتحاد بنصفه الآخر من أجل إعادة تركيب ذلك الكائن الفريد. من هنا جاء الحُبّ، وفقاً لأرسطوفان، ليعيدنا إلى نشأتنا الأولى التي خرجنا منها، إنه يفعل كل شيء في سبيل إعادة وصل النصفين المشطورين واستعادة تلك اللُحمة الأصلية التي جسدَّت كمالنا الحقيقي.
دور الحب ينتهي عند اللقاء
ولكن لننتبه إلى أن دور الحُبّ ينتهي تماماً عندما يجمع المنفصلين فيتركهما لشأنهما، ويقرِّر الابتعاد إلى أن يفترقا من جديد. لو حاولنا الآن أن نقرأ بانتباه أسطورة أرسطوفان، لوجدنا أنّ النصفين المنفصلين لم يعيا أنهما عاشقان إلا لحظة العقاب الشهير الذي قضى بفصلهما. عندها فقط وُلِد الحُبّ في حياتهما مُمتلكاً منذ لحظة ميلاده وعيه الشقيّ بكونه لا يُمكن أن يكون إلا انفصالاً. وبمعنى آخر لم يكن الحُبّ قادراً على تمييز ذاته بوصفه حُبّاً قبل لحظة البتر التي أعلنت ميلاده. أي لم يُصبح الآخر معشوقاً إلا في لحظة انفصاله عنا وإدراكنا أنه قد ضاع منا أو لم يعد مُلكيةً محصورةً لنا. لنلاحظ هنا أن عقوبة الفصل لا تتمثّل في الألم الجسدي الناتج عن عملية البتر أو عن العمل الجراحي التجميلي، بل كانت العقوبة هي في وقوع كل نصف في حبّ نصفه الآخر الذي لم يكن قبل الفصل مُدرَكاً بوصفه عشيقاً ولو للحظةٍ واحدة.
ملاحظة
هي أسطورة مسلية بلا شك.. لكن الرأي المعاكس يقول أن كل إنسان مكتمل ولا يحتاج نصفا آخر كي يكمله.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: