fbpx
الادب

هل هُناكَ حُبٌّ من أوَّلِ نظرَة؟ | م.عزام حدبا

هذا يعتمد على تعريف الحب.. فهناك عدة انواع من الحب: هناك الحب المبني على العقل والتفاهم والعشرة وهناك الحب القائم على الشهوة، وهناك الحب القائم على الانجذاب العاطفي. نعم بعض أنواع هذا الحب هي وهم ولكن ألا يقتل الوهم صاحبه أحيانا؟ هذا ما لا يفهمه كثير منا.. نحن ننظر هنا إلى الحب من خلال آثاره لا من خلال صوابيته.. إن كان هذا الشخص مستعدا أن يقتل أو ينتحر من أجل حبه؟؟ فهل نستطيع أن نقول أن شعوره مجرد وهم؟؟؟
من طرف الشاب
عادة يقع الحب من أول نظرة من قبل الشاب. لا مفر من الأعتراف أن بعض النساء تملك جمالا خارقا وملائكيا بحيث تجعل الشاب يهيم في حبها من أول نظرة. وقد لا تفهم الفتاة سر هذا الإعجاب وتظن أن المعجب بها مخبول او أخرق إذ كيف له أن يحب بهذه السرعة شخصا لا يعرفه؟ نعم قد يكون وهما ولكن له نفس مفاعيل الحب فقد يتعذب العاشق جدا ويتابع محبوبته أينما ذهبت ويرسم عنها صورة مثالية لا تفارق خياله.
كيف نحب ما لا نعرفه؟
• ترتبط في أذهاننا صور ‏بعض الأشخاص الذين ربطتنا بهم ذكريات سارة، ‏لذلك حين نقابل أحدًا يشترك في بعض صفاته مع هؤلاء نشعر ناحيته بالانجذاب.
• ‏قد يكون الانجذاب سريعًا وخاطفًا ولكنه قام على أساس ‏اكتشاف صفة هامة وعميقة في المحبوب، ‏وهذه الصفة لها أهمية كبيرة لدى المحب وهو يبحث عنها من زمن ‏وحين يجدها ينجذب إليها. فهو في هذه الحال يعرفها حتى قبل ان يراها فقد رسمها في خياله طيلة سنوات حتى وجدها مشخصة أمامه.
– لكن إن كان هذا هو الحال فهل هذا الشاب يحب الفتاة نفسها أم الصورة التي رسمها عنها في خياله؟ بالتأكيد الصورة ولكن اليس كثير منا يحب بهذه الطريقة اصلا؟ من منا يستطيع ان يعرف ماهية الشخص الداخلية حتى يحبه عليها؟ في العادة نحن نحب ما يمثله لنا الشخص الآخر وما يمنحه لنا من مشاعر أكثر من حبنا له كذات.
ليس حبا سطحيا
قد يبدو الأمر وكأننا نشجع على هذا النوع من الحب. لا، هذا ليس صحيحا. كل ما في الأمر إننا لا نستخف به ولا نعتبره سطحيا كما يظن بعض الناس. فمن يعجب بفتاة من أول نظرة لا يكتفي فقط بحبها لجمالها بل لشخصيتها التي تكشف عنها طريقة تصرفاتها. ولو لم يكن الامر كذلك لكان أحبها من رؤية صورتها الفوتوغرافية فحسب. إن الشاب لا يعشق شكل الفتاة فحسب بل تصرفاتها وحياءها (أو جرأتها) و صوتها الأنثوي وغنجها ودلالها وكل هذه الأمور أشياء تدل في العادة على جانب مهم من شخصيتها ولما كان معظم الرجال لا يتطلبون صفات كثيرة من المرأة في العادة بل يكفيهم الجمال والتهذيب فمن الممكن أن يقع في الاعجاب من أول نظرة.
إعجاب وليس حب
ولكن المبالغ فيه وكما قدمنا من قبل هو أن يقع في الحب. فليس من المقبول أن يحب الإنسان شخصا بهذه السرعة بل المطلوب أن يعجب فقط بمواصفاته وهذه المواصفات مهما كانت نادرة فمن الممكن أن توجد في فتيات أخريات. الحب يقع حينما يتمادى الرجل في التفكير بهذه الفتاة حتى يقع في حبها.. وهذا أمر خاطىء للحقيقة خاصة إذا كان من طرف واحد أو كان قبل التعرف على الفتاة بشكل مباشر. فالمظاهر لا تعكس بالضرورة شخصية الإنسان الحقيقية.
من جهة الفتاة
هذا من جهة الشاب. لكن هل من الممكن أن تقع الفتاة في حب شخص من أول نظرة؟؟ هذا ليس من المألوف في العادة لأن الفتاة تحب أن يأخذ الشاب دوما الخطوة الأولى على إنه من الممكن أن تقع الفتاة بحب رجل من أول نظرة أيضا ولكن في العادة لا تلعب وسامته دورا في هذا بل طلته على المجتمع فالفتاة تبهر بالرجل الذي يشعر الجميع إنه موجود لدى دخوله أي معترك اجتماعي. وأيضا قد تتمادى في الإعجاب بهذه المواصفات حتى تقع في الحب والأمر في حالتها أصعب لانها لن تستطيع مصارحة هذا الشاب بحبها بنفس السهولة الذي يستطيع هو بها أن يفعل ذلك.
من الطرفين؟
إذا كان الحب من أول نظرة ممكن الوقوع من طرف الفتى أو الفتاة. فماذا لو وقع من جانب الطرفين معا؟ هل هذا ممكن؟ نعم ممكن. سمعنا عن حالات كثيرة من هذا النوع واغلبها كلل بالنجاح. فكم من رجل شاهد في الحلم فتاة ما ومن ثم رآها في اليوم التالي وأحبها من أول نظرة. وكم من امرأة شاهدت رجلا فهتف قلبها لها إنه سيكون من نصيبها وهكذا كان. الدين يقول أن أرواحهم التقت من قبل في عالم الروح لذا حصل هذا الإنسجام السريع. والعلم له تفسيرت أخرى مبنية على تجاذب الجينات.
الخلاصة
تبقى الخلاصة ان هذا الحب غير واقعي وفيه مخاطرة كبيرة فيجب على الشخص ألا يتعدى دائرة الإعجاب وأن يفكر بعقله في مدى تناسب هذا الشريك معه ولا يترك لنفسه العنان كي يقع في الحب حتى يتأكد تماما من أن هذا الشريك هو الشخص الذي سيكمل حياته معه. أما إن جرت الظروف بطريقة مغايرة ووقع في الحب من حيث لا يدري فالأفضل الاعتراف بصدقية هذا الحب وإمكانية استمراره ونجاحه كون الحدس والإنطباع الأول أحيانا قد يكون أنجح من القلب والعقل. والحياة حافلة بأمثلة واقعية على ذلك. فكم من شخص خطب وتزوج في يومين ونجح في حياته وكم من شخص خطب لمدة سنين ليكتشف إنه أخطأ في خياره بعد الزواج.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: