fbpx
واتساب
روّاد الصحف والآراء

الكتابة والعطر م.عزام حدبا

هل دخلت يوما متجر عطور ومتعت أنفك بطيب الروائح الزكية؟ لا شك إنه شعور رائع ولكنك ستلاحظ إنك ستفقد حاسة التمييز بعد مرورك على العطر الرابع أاو الخامس.. وستجد أن كل العطور متشابهة.. تماما كحال كثير مما نقرأه اليوم..

بما أن قلة من الناس تكتب ما هو مهم ونافع وجميل على وسائل التواصل الاجتماعي من السهل أن تلفت كتاباتك الأدبية انتباه الناس، لأنها ستكون كالعطر في محيط تسيطر عليه الروائح الكريهة، ولكن بمجرد أن تدخل مجموعة أدبية ستجد نفسك في منافسة مميزة مع عطور الآخرين وليس بمستغرب أن تظهر كتاباتك مشابهة لما سبقها مهما كانت مميزة.. لذا من الحكمة بمكان ان تنتظر خفوت تأثير عطر من سبقك قبل أن تنشر خواطرك..

نفس الشعور يجتاحك ايضا حينما تقرأ كتابا للخواطر فمن الصعب أن تتحمل قراءته كله دون أن تشعر بالتخمة فتقرر الوقوف عند صفحة معينة عسى أن تكمله في يوم آخر.. قد يأتي وقد لا يأتي.. وحدها القصة تأسرك، وليس أي قصة.. هذا النوع من القصص الذي يشدك ويغريك لتكتشف ما هو أعمق.. ففرق بين عطر محبوس في قارورة مغلقة وعطر يضمخ جسدا انثويا جذابا يغريك لاكتشافه.. بل قد يحملك معه إلى ما هو أبعد من ذلك.. إلى تجربة روحية عميقة تندمجان فيها معا.. فرق بين مقال لا يحمل إلا جمال الأسلوب الجامد ومقال يستغل جمال الأسلوب ليحمل لك معان وأفكار عميقة تصبح مع الوقت جزءا من كيانك وكينونتك.

لعل هذه المفارقة هي التي تفسر لامبالاة من هجرك بكل كتاباتك التي تفيض رقة وحنانا.. تتساءل في نفسك وتستغرب لماذا تغير وكيف فقدت كلماتك سطوتها عليه بعد ان كانت تذيبه من الوله وتحلق به إلى السماء؟ العطر لم يتغير.. لكن ما تغير إنه فقد مدلوله وترجمته ومعانيه فأصبح مجرد حروف وكلمات وصور.. كجسد حسناء رائعة الجمال قد ماتت للتو يحمل من الرعب أضعاف ما يحمله من إثارة.

وإن كان العطر إغراء لتجربة حسية وفكرية جميلة في بعض الاحيان فهو في كثير من الأحيان يستعمل كمزيل للعرق والروائح الكريهة حيث يستخدمه بعض الناس بديلا عن الطهارة والاستحمام.. هؤلاء هم من يتكلمون بمعسول الكلام ويتقنون أسس البلاغة ولكن في الداخل وفي المضمون يضرب الجهل والتعصب اطنابه.. ولهؤلاء نقول لن تستطيعوا إخفاء قذارتكم للأبد.. فالنحل يميز الزهور من النفايات والذباب فقط هو الذي لا يميز..

وختاما دعوني أخبركم عن حلم صغير يراودني منذ أمسكت القلم وقررت ان أكتب.. اريد أن يكون لكتاباتي عطر يعبق في أجواء الكون وينشر المحبة والسلام عبر الزمان والمكان.. لهذا تراني أتجنب النقاشات السياسية العميقة.. اقصد العقيمة..

mohamad kassem

محمد قاسم محرر صحفي وناشر اخبار على موقع وصفحة رواد لبنا

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: