روّاد الحياة

لماذا لا نتهم أنفسنا ؟

لماذا لا نتهم أنفسنا ؟

يتحدث بعضنا لبعض عن فساد الزمان ، ما جلست مجلساً، ولا قابلت أخاً إلا ويطلق الزفرات والحسرات على أحوال الناس وحرصهم على الدنيا.  ما جلس اثنان، ولا تناجى محبان، إلا وشكيا انتشار الحسد بين الناس. وانتشار الغيبة والنميمة، وبذاءة اللسان، وضعف الإيمان .

يتكلمون عن الغش في البيع والشراء، يتحدثون عن وسائل الفساد وخرابها للبيوت.

تأمّلت هذه الحال. قلت في نفسي: عمّن يتحدّث الناس؟ وهل يوجد أناس غيرهم في هذا الزمن؟ نتحدث عن الناس ونحن الناس، ونعيب الزمان ونحن أهل الزمان .

نعيب زماننا والعيب فينا          وما لزماننا عيب سوانا

الكل يشكو من أحوال الناس، ولكن مَن مِن الناس شكا حال نفسه؟ نعم . مَن مِن الناس شكا حال نفسه؟ من منّا نظر إلى نفسه وإلى عيوبها؟ من منا حاسب نفسه ونظر إلى تقصيره؟ إن أول العلاج لأحوال الناس أن نبدأ بإصلاح أنفسنا. اتهام النفس أولاً؛ شعار يجب أن يرفعه كل مسلم يحب الصلاح والإصلاح .

لماذا نبرّئ أنفسنا ونلقي باللائمة على الآخرين؟ لماذا نحن الصالحون وغيرنا من الفاسدين؟

لماذا ننظر لعيوب الناس وننسى أو نتناسى عيوبنا؟

أرى كل إنسان يرى عيب غيره       ويعمى عن العيب الذي هو فيه

وما خيّرٌ من تخفى عليه عيوبه      ويبدو له العيب الذي بأخيه

وكيف أرى عيباً وعيبي ظاهر        وما يعرف السوءات غير سفيه

الكثير منا يُزَكـِّي نفسه والله عز وجل يقول  ( فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ) .

قال ابن القيم رحمه الله : “ومن أحسن الظن بنفسه، فهو من أجهل الناس بنفسه” إذاً فاشتغل بنفسك وإصلاحها، واترك عيوب الناس عنك.

شر الورى من بعيبِ الناس مشتغلاً      مثل الذباب يراعي موضع العللِ

قال الفضيل ابن عياض:  ”  يا مسكين أنت مسيء وترى أنك محسن. وأنت جاهل وترى أنك عالم. وتبخل وترى أنك كريم. وأحمق وترى أنك عاقل. أجلك قصير وأملك طويل”   قال الذهبي معلقاً على كلام الفضيل: “إي والله صدق وأنت ظالم وترى أنك مظلوم، وآكل للحرام وترى أنك متورّع، وفاسق وتعتقد أنك عدل، وطالب العلم للدنيا وترى أنك تطلبه لله.و قال الشافعي: ” وددت لو أن الناس تعلموا العلم ولم ينسبوا لي منه شيئا.” وقال أيضا: “ما ناظرت أحدا إلا وتمنيت أن يجري الله الحق على لسانه”

وقال:  أحب الصالحين ولست منهم     لعلي أن أنال بهم شفاعة

وأكره من بضاعته المعاصي        وإن كنا سواء في البضاعة

اللهم يا حي يا قيوم، اكشف عنا هذه الغمّة، وأذهب عنا هذه الغفلة، وأصلح قلوبنا يا أرحم الراحمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: