رواد الثقافة والأدب

ولا تقتلوا أنفسكم… إيمان المصري

“ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً”
الإنتحار بتعريفه ، رد فعل مأساوي على ضغوطات الحياة، وهو الظاهرة القديمة الحديثة التي مارسها الناس من كافة المجتمعات، وكافة الطبقات الإجتماعية بدون إستثناء، وقد اختلفت أسباب وطرائق الإنتحار باختلاف الحقبات الزمنية، لذا تشغل هذه الظاهرة حيزاً كبيراً ومهماً في الدراسات الإجتماعية وحملات التوعية الدينية والمجتمعية.

عرّف دوركايم الإنتحار بأنه قيام الفرد بفعل تدمير ذاتي وإرادي لنفسه، وهو كل حالة وفاة ناجمة عن فعل إيجابي أو سلبي تقوم به الضحية نفسها مع علمها بأنه سيؤدي للوفاة.
وقد قسم الدوركايميون الإنتحار إلى ثلاثة أنواع :
-الإنتحار الأناني :الذي يمارسه الأفراد عندما لا يفكرون إلا بأنفسهم (كانتحار نجوم السينما).
-الإنتحار الغيري :وهو ناجم عن شدة اندراج الفرد في الجماعة التي ينتمي إليها، كانتحار الجنود في أرض المعركة ورفضهم للإستسلام.
-الإنتحار الفوضوي :ناجم عن معاناة الأفراد من التفاوت بين طموحاتهم وإمكانية تحقيقها وهو مرتبط بالأزمات الإقتصادية.

أما الإسلام، فقد عرف الإنتحار بأنه قتل النفس التي حرم الله، وهو محرم شرعاً ويُعتبر من كبائر الذنوب، وقد جاء الوعيد الشديد في حق من يرتكب هذه الجريمة.

كما حرمت المسيحية الإنتحار واعتبرته خطيئة كبرى وجريمة قتل متعمد للنفس، والمنتحر في الديانة المسيحية لا يُصلى على جثمانه في الكنيسة ويُدفن خارج المقابر المقدسة.

وحين نغوص عميقاً في الظروف المحيطة بالشخص الذي يُقدم على الإنتحار، فإننا نرى تنوعاً واختلافاً كبيراً في الدوافع التي تؤدي إلى ذلك، وهذه الأسباب والدوافع ليست مدعومة بدراسات علمية بل مرتبطة بنتائج مختلطة تبعاً لكل شخصية وظروفها، وقد تنوعت هذه الأسباب بين المشاكل النفسية كالإكتئاب والفصام واضطراب الشخصية الحديّة والأدوية المرافقة لها، وبين الأوضاع الإقتصادية التي تشكل ضغطاً كبيراً ودافعاً قوياً للإنتحار، ومن الممكن أن يُقدم الأشخاص الذين يمرون بتجارب مؤلمة كالإنفصال والسجن والحروب على ذلك الفعل ، ولا يمكننا تجاهل الإدمان على الكحول والمخدرات كسبب رئيسي لذلك، وأخيراً يمكن أن تتسبب الأمراض الناجمة عن العزلة الإجتماعية والوحدة بالإنتحار.

وللإنتحار أعراض مختلفة تظهر بوضوح، أهمها :
-التحدث عن الإنتحار لفظياً.
-السعي لشراء وسائل للإنتحار.
-العزلة.
-التقلبات المزاجية الحادة.
-الهوس بفكرة الموت.
-التطرف بالروتين اليومي (من الإفراط في النوم أو الطعام إلى الإنقطاع التام عنهما).
-تغييرات واضحة بالشخصية.
وقد لا تظهر هذه العلامات لدى كل الأشخاص بل تختلف تبعاً لشخصية المنتحر، فإذا ما تقاطعت طرق حياتنا مع أشخاص تظهر عليهم هذه العلامات لا يجب تجاهلها بل يتوجب علينا تقديم الدعم النفسي والمعنوي اللا مشروط.

المنتحر إنسان مسكين وجد نفسه وحيداً في خضم صراعات كبيرة تتناحر في داخله، وضغوطات خارجية حالت دون تحقيق أحلامه وطموحاته، تكاتفت جميعاً لتهوي به إلى منطقة اليأس والقنوط، وقد هرب من مواجهة هذه الضغوطات واختار الموت أسهل الحلول المتاحة برأيه، ضارباً عرض الحائط بكل القوانين والشرائع التي تحرم الإنتحار.

” وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ولَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ولَا يَزْنُونَ ومَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ۝ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [الفرقان:68-69]

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: