رواد الثقافة والأدب

دور الإرشاد التربوي في تعزيز التفكير النقّديّ الذي تدعمه المواد الأدبية لدى الطلاب- نجوى ضاهر.

 بحث تخرج  “دبلوم إعداد المرشد التربو ي”

دور الإرشاد التربوي في تعزيز التفكير النقّديّ  الذي تدعمه المواد الأدبية  لدى الطلاب:  

المقدمة:  

أثبتْ الدّراسات  أن عقل الطفل هو صحيفة بيضاء وهذه الصحيفة تمرُّ بمراحل عديدة يحُددُ من خلالها قدرة الطفل على التلقي والحفظ والاكتشاف والإعاب والتحليل وأخيرًا النقد. في مراحل نمو الطفل الأولى يكون قدرته على استقبال المعلومات الواردة اليه كبيرة جًدً ا لقدرة استعاب تلك الصفحة الفارغة مع مرور الوقت يصبح الصفل في مرحلة النضوج وتصبح الصفحة ممزوجة بالعديد من التجارب والمعارف والقدرات والخبرات حيث يصبح من الصعب جًدًا نمذجة طريقة ما في ذهنه.

 إذا ما عطفنا إلى  الغاية القصوى من العلم والتعليم أي مساعدة المرء على العيش بسعادة وسلام كان لزامًا في هذه المرحلة الاولى من عمره تغذية التفكير النقدي لديه كونه يساعده على التحليل والاكتشاف وايجاد الحلول وهي طرق ووسائل تساعد على إدراك النجاح في كل ميادين الحياة.ومما لا شك فيه أنَّ إعتماد المواد الأدبية  كاللغة العربية والتربية المدنيه والرسم والتمثيل والمسرح ،يعزز لدى المتعلم القدرة على الربط ، التحليل و الإستنتاج ومن ثم الإبتكار.

 وهنا تبرز أهمية الإرشاد التربوي الموجّة والمساعد والداعم لتعزيز هذه الطريقة في التفكير، ولكن الإشكالية التي تطرح هنا، هل يكون دور المرشد فعال في تسليط الضوء والتوجيه على أهمية إعطاء الأولوية للمواد الأدبية أسوة بباقي المواد كالعلمية وغيرها ؟  من المفترض أن هذا الدور سيكون فعّالاً على شتى الأصعدة التربويّة منها والتعليميّة والاجتماعيّة  .

المنهج المتبع في هذه الدراسة هو المنهج الوصفي فيما فيه من أدوات الإستقراء والملاحظة والتحليل والتقييم لما لهذا المنهج من توافق مع موضوع الدراسة القائم على التحليل والنقد  الفكري.

سيقوم هذا البحث على عدة صفحات لن تتجاوز الثمانية، حيث ستتناول أهمية التعليم الأدبي ،  تعريف التفكير بشكل عام ومهارات التفكير الاساسيّة ومهارات التفكير العليا،  ثمَّ ستتناول بشكل مفصل إحدى مهارات التفكير العليا هي التفكير النقدي ودور المرشد في تعزيز هذه الخاصيّّة على ضوء تعزيز تعليم المواد الأدب

 أو الً: تعريف التفكير

 

1-   التفكير لغة

ورد في معجم الوسيط ، “فكََّرَ في الأم ر -فَكْرًا:أعملَ العقْلَ ،التفكير : إعمال العقل في مشكلة للتوصل إلى حلها ،الفكرُ :إعمال العقل في المعلوم للوصول إلى  معرفة مجهول”[1]. يتضح أنَّ التفكير لغة ً  هو إعمال العقل لإيجاد الحلول للمشكلات.

2- التفكير اصطلا حا

التفكير هو مجمل الأشكال والعمليات الذهنية التي يؤديها عقل الإنسان، والتي تمكنه من  إكتشاف العالم الذي يعيش

فيه، وبالتالي تمكنه من التعامل معه بفعالية أكبر لتحقيق أهدافه وخططه ورغباته وغاياته، وهو إعمال العقل في مشكلة للتوصل إلى حلها، وبتعبير آخر التفكير هو )إجراء عمليّّة عقليّّة في المعلومات الحاضرة لأجل الوصول إلى المطلوب( وبتعبير آخر أدق هو )حركة العقل بين المعلوم والمجهول( ويمكن القول بأنه التصور الإجمالي والتفصيلي لواقع ما من حيث كنهه وعوامل تكوينه ومآلاته وطرق تحسينه وعلاج آفاته.

ثان ايا: أنواع مهارات التفكير

1مهارة التفكير

التذكر:

يتميز الانسان عن سائر المخلوقات بامتلاكه ذاكرة تخزن معلومات هائلة، وهذه الذاكرة تخزن الحدث من الوهلة الاولى وتقوم باستعادته بعد لحظات قليلة جدا وتخزينه لفترة طويلة بعكس ذاكرة الحيوان، فالحيوان قد يمكنه تذكر شيء معين بعد تطبيعه وتمينه على ذلك الشي ء ، أما  الذاكرة البشرية فتتميز بالسعة بحيث يمكنها تذكر اكثر من 20 إلى 100 ألف كلمة بالاضافة الى تعلم اللغات المختلفة والعادات اليومية والهوايات وأصول العمل وأداء الواجبات وغيرها من الأحداث والأعمال

وإستحضار الفرد للخبرات الماضية التي مرت به وإستعادته للمعلومات والمعارف التي سبق أن تعلمها ، حيث أنهاعملية ذهنية يمكن من خلالها تذكر اشياء أو خبرات حدثت في الماضي القريب أ و الماضي البعيد، وتشمل الحقائق العلمية. وهي أيضا”عملية إكتساب المعلومات وتخزينها ثم إستدعائها عند الحاجة إضافة” إلى القدرة على تنظيم الخبرات المتعلمة وتخزينها ثم إستدعائها أو التعرف عليها للإستفادة منها في موقف حياتي أو موقف اختياري.

  • مستويات التذكر:

 أوُلاً: التذكر الفوري (الحسي) أو (ذاكرة الاستقبال ):

تستقبل اعضاء الحس لدى الانسان عددا كبيرا من المعلومات والبيانات يتم الاحتفاظ بها بسرعة عن طريق نظام للتذكر الحسي او لتخزين الاحساسات.

ثانيا: التذكر طويل المدى )ذاكرة الاحتفاظ:( يمّكن التذكر طويل المدى الاشخاص من استدعاء عدد كبير من

المعلومات لمدة ساعات وايام وسنوات واحيانا تذكر المعلومات بصورة دائمة. فاسمك وطعم البرتقال وحروف الهجاء امثلة عليها وهذا المستوى من التذكر لا حدود له.

الملاحظة

 قوّة الملاحظة هي تلك القدرة على ملاحظة التفاصيل الدقيقة والخفية التي تتيح لصاحبها إدارة المواقف بحذر أكبر وبالتالي بحكمة وتأنٍ. يتمّ أحياناً الخلط بين قوّة الملاحظ ةcritical observation  وبين التفكير النقديcritical

thinking نظرًا لتشابه التسميتين في اللغة الإنجليزية، غير أنّ المصطلحين مختلفين عن بعضهما البعض، فالتفكير النقدي ينطوي على المهارات التي تتيح للفرد تحليل المواقف والمعلومات من حوله من أجل الوصول إلى نتيجة معيّنة. في حين تتضمّن قوّة الملاحظة، عملية قراءة أشخاص أو مواقف أو عمليات معيّنة لاستخلاص معلومة محدّدة منها. حيث يتمكّن أصحاب الملاحظة القويّة في الغالب من رؤية تفاصيل يغفل عنها الآخرون.

المقارنة:

هي تلك المهارة التي تستخدم لفحص شيئين أو أمرين أو فكرتين أو موقفين لاكتشاف أوجه الشبه ونقاط الاختلاف, أو أنها تلك المهارة التي تبحث عن الطريق التي تكون فيها الأشياء متشابهة تارة ومختلفة تارة أخر ى.

أهمية مهارة المقارن ة:

 -1إن هذه المهارة تتضمن البحث في أوجه الشبه والاختلاف بين شيئين أو أكثر.. من أجل تحقيق أغراض معينة.

 -2وتتضمن هذه المهارة دائمًا تحليل الخصائص المتطابقة.. والخصائص غير المتطابقة .. ومن ثم الوصول إلى هدف عن طريق هذا التحليل.

 -3كما أنها تساعد في الوصول إلى فهمٍ أعمق للأشياء التي نقارن فيما بينها.. من أجل اتخاذ قرارات مدروسة أو توضيح أي غمو ض

 -4وكذلك تدخل مهارة )المقارنة( في مهام تفكيرية أكثر تعقيًدًا مثل التصنيف.. والتعريف .. والتحليل بالقياس…

وغيرها.

متطلبات مهارة المقارنة:

تحتاج  مهارة المقارنة إلى مهارة الملاحظة والانتباه والقدرة على التركيز على التفاصيل والدقة في المشاهدات.

والتركيز على الجوانب المتشابهة والمختلفة للشيء.

 تجدر هنا الإشارة أن دور المرش د يكمن في تصويب الطاقة الذاكرية لدى الطفل والعمل على تعزيز عمل الذاكرة وتنشيط ها من خلال تنشيط مهارة الملاحظة والقدرة على المقارنة بما يتماشى ويتوافق وأهداف التعليم الادبي الساميةالأخلاقية  منها والانسانية. ويقوم المرشد في المساعدة على  إيجاد الحلول والتوجيهات للطلاب الذين يعانون من فقر عمل الذاكرة ويوجههم عن طريق التركيز و تعزيز الملاحظة،و العمل على الجانب الاستكشافي والابتكاري لديهم  ومحاولة تعزيز الذاكرة عن طريق القراءة الموجّهة والمشاركة والتطبيق كون التطبيق يرسخ الفكرة في الذاكرة .

 مهارات  التفكير العليا  :

 

حل المشكلات : توُاجه الفرد عدّة مُشكلات في مختلف مراحل الحياة، وهي تتفاوت في حجمها، وأهمّيتها، وأولويتّها، بالإضافة إلى طرُُق إدراكها، وأساليب السَّعي إلى حَلهّا، ففي الوقت الذي تتكرَّر فيه المشكلة ذاتها، فإنّه قد يتوجَّب حَلهّا بطرُق مختلفة؛  تبعاً للسياق، وفي كثيرٍ من الأحيان يقع الإنسان تحت ضغط العجلة لحَلّ  مشكلة ما، ممّا قد يُف قده فرصة فهَم تفاصيل المشكلة، وتأمُّل أفضل حَلٍّ له ا.

  مما لا شك فيه أن المرشد التربوي يلعب دوراً كبيراً في تسهيل عملية إكتساب مهارة حل المشكلات من خلال توعية المتعلم على التفكير السليم والتحكم السليم بالنفس ولا بد لنا من الذكر أن المهارة الأساسية للوصول للقدرة على حل

المشكلات تكمن أولاً في القدرة على التحليل المنطقي للأسباب والدوافع ،هذا وقد تجدر الإشارة أن أول خطوة لإتقان التحليل والتفكير السليم هي من خلال تعلم وإتقان المواد الأدبية فالقراءة والتعبير وتحليل النص ودراسة الشخصيات والظروف

والمكان ، ماهي إلا أساليب تعليمية  منطقية لإكتساب القدرة على التحليل و إكتشاف المشكلات وحلها . يعتمُدُ الإنسان على مهاراته في تنمية إنجازه، وفاعليّته في الأسرة، والعمل، والمجتمع، وعلى المستوى الشخصيّ، حيث تحتاج المهارات دوماً إلى ما يُق وّيها، ويصقل تفاصيلها؛ حتى يصل صاحبها إلى احترافها، وإتقان تطبيقها.

ومن الأساليب المُتبَّعة؛ لتنمية مهارة حلّ المشكلات ما يلي: التدرُّب على ممارسة العصف الذهنيّ، وبناء الخرائط الذهنيّة.

ا تبّاع نهَج التساؤل )ماذا لو( في محاولةٍ؛ لاختبار فعاليّة الحلول المُقترَحة ضمن الأطروحات المُتع دّدة،  إضافةً إلى  الاحتفاظ بمُدوَّنة؛ لتسجيل الأفكار الإبداعيّة حتى وإن بَدَت بعيدة عن الحلول الأكثر منطقيّة؛ إذ إنّ الاحتفاظ بها يمُ كّن الفرد من الرجوع إليها. مساندة الألغاز المنطقيّة، ومُمارسة بعض الألعاب التي تنُ مّي التفكير المنطقيّ، و تحُ فزّ النشاط الذهنيّ.

إتخاذ القرارات :  إنّ مهارة اتخاذ القرار تعتبر من المهارات الحياتية التي لا يتقنها الجميع؛ وذلك لأنهَّا تتطلّب من الشخص التحلي بثقة بالنفس لأخذ القرارات الصائبة، التي يمكن أن تكون صعبةً صارمة أما الخطوات اللازم اتباعها

للوصول إلى القرار الصائب فهي : تحديد المشكلة حيث لا يمكن للشخص أن يتخذ القرار المناسب إلاَّ إذا حدد أساس المشكلة بالضبط، وأنشأ حدوداً حولها؛ حتى يتمكّن من وضع المعطيات ويقدّم أفضل الحلول، وذلك من شأنه توفير الوقت خاصةً إذا كان الشخص متقيداً بفترةٍ زمنيةٍ معينةٍ لحل المشكلة.

 التفكير بالنتائج تعتبر هذه الخطوة مهمةً جداً للشخص الموكل باتخاذ القرار على الرغم من أنَّ الكثيرين لا يعتبرونها كذلك؛ فمن خلال التفكير المُسبق والاستنتاج والدراسة يمكن تقديم أفضل الحلول الممكنة للمشاكل التي تواجهه.أما الخطوة الأخيرة في مرحلة اتخ اذ القرار فهي التفكير بعواقب أو الأثر الذي سينتج عن القرار، وكيفية تلافي المشاكل الناجمة عنه والتفكير بكل الاحتمالات، وعلى الرغم من أنَّ القرار قد لا يكون صائباً إلاَّ أنّه من الجيّد طلب النصيحة وتقبلّ آراء أشخاصٍ ذوي خبرة.

التفكير الإبداعي:

يتسم التفكير الإبداعي بالانطلاق والتجديد والخروج عن المألوف، إذ يتصف الإنسان المبدع بسعة الخيال والتحليق في الأفق غير المألوف، ويتصف كذلك بالمرونة والتكيف مع الظروف المحيطة وإنتاج كل ما هو جديد ضمن هذه البيئة، ويشير الإبداع أيضًا إلى التعامل مع المشكلات الموجودة بطريقة حقيقية واكتشافها بموضوعية وعدم الميل إلى تزييفها أو التغاضي عنها، والقدرة على رؤية وجهات النظر المختلفة وفهمها والتعامل معها، حيث من الممكن أن يتأثر المبدع بمن سبقه من الفلاسفة أو المفكرين بالطبع، ولكن يتصف التفكير الإبداعي بعدم السماح بالتأثر الكامل من  قبل أشخاص على حساب الآراء المبنية على وجهة نظر الشخص المبدع رأيه، حيث يكون استقلاليًا ودائمًا ما يثق بوجهات نظره المدروسة ،و يتأثر التفكير الإبداعي بالمشكلات وبالأفكار غير الموجودة، حيث يحاول المبدع أن يجد طرقًا جديدة للتخلص من المشكلات بطريقة أسهل وأكثر فعالية، إضافة إلى أن التفكير الإبداعي ينتج أحياناً تحت عامل الضغط، إذ ينشغل العقل بالمشاكل الموجودة أو بالمهمات التي عليه أن يؤديها وبالتالي يصبح فعالاً أكثر من أي وقت سابق تكمن أهمية التفكير الإبداعي في انفتاح الشخص المبدع على المحيط من حوله، حيث  يحاول استكشاف وتطوير كلّ ما هو جديد، وبالتالي فذلك ينمي مهارات التفكير وبالتالي ينعكس ذلك التأثير على المجتمع، حيث تحتاج المجتمعات كافة المبدعون لتطوير المجالات كافة، وذلك ما تتنافس عليه الدول وتعرضه في مجمعاتها العلمية أو الثقافية، وذلك لأنّ المبدعون يساعدون في انتقال المجتمع انتقالات نوعية وليس نقلات عادية المستوى، وذلك ما يعود بالنفع على الفرد وعلى المجتمع سويةً .

 

التفكير النقدي : يعُدُّ مصطلح التفكير الناقد من المفاهيم الشائكة التي لم يتفق فيها علماء النفس على مفهوم واحد، فقد عرفه الفيلسوف جون ديوي بأنه تفكير تأملي ، فيما تعرف ديانا هالبرن التفكير الناقد بأنّه نمط من التفكير الهادف الذي يتم

من خلاله استخدام المهارات المعرفية وطرق الاستدلال لتحديد الاحتمالات الممكنة التي تساهم في الوصول إلى نتائج ملائمة تساعد على اتخاذ القرارت الصحيحة. وع رُّف التفكير ا لناقد كما حدده المجلس الوطني للتفكير الناقد بأنّه عبارة عن عملية ذهنية منضبطة تتمثل في استيعاب وتحليل وتقييم المعلومات المأخوذة عن طريق الملاحظة أو التجربة، أو نتيجة التواصل والاتصال كدليل على الاعتقاد و العمل، ويعُدُّ النموذج المثالي للتفكير الناقد هو التفكير الذي يبُنى على قيم فكرية عالمية كالوضوح، والدقة، والاتساق، والملائمة، والعمق، والأدلة الصحيحة، والاتساع، والإنصاف. وعرَّف زيادات التفكير الناقد بأنّه مجموعة من المهارات التي يكتسبها الفرد لتساعده على إمكانية التحليل الموضوعي للأخبار والمعارف، بالشكل الذي يصبح فيه قادراً على التمييز بين الفرضيات والتعليمات، وبين الحقائق والآراء بطريقة منطقية وواضحة .

ثالثاا: التفكير النقدي وعلاقته بالمواد التعليمية :

قال غوردون ،وهو أحد المفكرين:

“الحياة بمعظمها زبد وفقاقيع . أمران فقط لا يتغيران :الرفق في النظر إلى مشاكل الآخرين والشجاعة في حل مشاكلك “[2] .

فيما خص المواد العلمية:الرياضيات نموذجا”

 إن رجوح كفة التعليم ، وخاصة في المرحلة الإبتدائية، إلى المنحى الرياضي المنطقي ، ينمّي في ذهن الطالب الطريقة التقليدية في التصور والنمذجة حيث يصبح ربط الأفكار لديه منظم وفق معادلات ومعايير تؤدي إلى نتائج موحدة ثابتة ، الأمر الذي يصقل المنحى الحاد والصلب في عقله على حساب المنحى المرن والديناميكي.

الأمر الذي يجعله ينساق بسهولة إلى تقبل النمذجة بدون العمل على التحليل والفهم والربط ويجعل ظاهرة الشك لديه في محل إنتقاص وتصبح الظواهر لديه مسلمة والتحليل قائم على إتباع القبول الأعمى.

 أمّا فيما خص المواد الأدبية :

 أهمية إخبار القصص كمثال ، “أظهرت الدراسات الحديثة التي أجريت في مجالات التربية ، أن الميزة الأساسية التي يتمتع فيها القادة هي قدرتهم على إخبار القصص ،حيث بأسلوب إلقائهم يستطيعون إقناع الآخرين بأفكارهم المراد توصيلها” [3].

تدفع القصص بالراوي والمستمع إلى التفكر في أفكار جديدة وتنشيط الخيال الإبداعي والملاحظة الدقيقة وتقييم المشكلة وإتخاذ الحل ، فالتحليل والربط هي تقنيات معتمدة لتعزز التفكير النقدي لدى المتعلم.

 

 

رابعا: دور المرشد في تعزيز التفكير النقدي لدى الطلاب من خلال توعيته لأهمية المواد الأدبية :

يعد الإرشاد الغرض الأساس والهدف الأسمى من بعثة الأنبياء والرسل كافة،غايته إصلاح شؤون المجتمع والارتقاء به إلى أعلى مستويات الخير والفضيلة ومما لاشك فيه أن إصلاح المجتمع يبدأ بإصلاح الأجيال ولا يتم إصلاح الأجيال إلا بإصلاح المنظومة التربوية، ولما كان القران الكريم الكتاب الإرشادي الأول للمسلمين كان من الجدير بنا إن نبحث به عن المعنى الإرشادي فيه ومن خلال بحثنا في القران الكريم وجدنا إن كلمة )رشد( وردت في القران الكريم) 13( مرة ومنها قوله تعالى

: }سَأصَْرفُ عَنْ آيَا تيَ الَّ ذينَ يتَكََبرَُّونَ  في الأرَْ ض  بغَيْ ر الْحَقّ وَ إن يرََوْاْ كلَُّ آيَةٍ لاَّ يؤُْ منوُاْ  بهَا وَ إن يرََوْاْ سَ بيلَ الرُّشْ د لاَ يَت خَّذوُهُ سَ بيلاً وَ إن يرََوْاْ سَ بيلَ الْغَيّ  يَ ت خَّذوُهُ سَ بيلاً ذَ لكَ  بأنَهَُّمْ كَذَّبوُاْ  بآيَا تنَا وَكَانوُاْ عَنْهَا غَا ف لينَ {الأعراف/[4]، وقد جاءت كلمة الرشد على معان عدة وهي )الهداية،والصواب، والخير.(ومن هنا كان لزاماً على المرشد التربوي السعي لتعزيز التفكير النقدي لدى المتعلمين من خلال تسليط الضوء والتحفيز على حب الأكتشاف والإتطلاع والتفكر والتذكر و حل المشكلات وإتخاذ القرارت ، عن طريق جذب المتعلمين والمنظومة التربوية  وإستقطابهم للإقبال على دراسة وتعزيز المواد الأدبية لما توفره من تعزيز للتفكير الإبداعي والنقدي الذي بدوره سينتقل تدريجياً لينعكس على باقي المواد .

قائمة المصادر والمراجع

القرآن الكريم ،صورة الأعراف ،آية 146.

مصطفى، إبراهيم:المعجم الوسيط ، المكتبة الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، إسطنبول ، ج1، ط2،  1972.

 دورهام، كرستين: تنمية الإبداع عند الأولاد في خمس خطوات بسيطة،ترجمة فاتن صبح ، شركة دار الفراشة للطباعة والنشر والتوزيع، 2001

[1] إبراهيم مصطفى :المعجم الوسيط ، المكتبة الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، إسطنبول ، ج1، ط2، 1972، ص698.

[2] كرستين دورهام : تنمية الإبداع عند الأولاد في خمس خطوات بسيطة،ترجمة فاتن صبح ، شركة دار الفراشة للطباعة والنشر والتوزيع، 2001 ، ص217.

[3] كرستين دورهام : تنمية الإبداع عند الأولاد في خمس خطوات بسيطة،ترجمة فاتن صبح ، شركة دار الفراشة للطباعة والنشر والتوزيع، 2001 ، ص40

[4] القرآن الكريم ،صورة الأعراف ،آية 146.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: