رواد الثقافة والأدب

الإبداع الإداري في المؤسسات التربوية / نبيهة عبدالله حوماني

بحث تخرج دبلوم إعداد المرشد التربوي

 

   

 

 الإبداع الإداري في المؤسسات التربوية

بحث تخرج  “دبلوم إعداد المرشد التربوي”

 

 

إعداد: نبيهة عبدالله حوماني

 

كانون الثاني و شباط

 2021

 

 

 


الشكر والإهداء:

أولًا نشكر الله تعالى الذي أعاننا على إنجاز هذا البحث كما نشكر حُسن إشراف ومتابعة المدربين والأساتذة الكرام المدربة والمرشدة التربوية  الأستاذة أمل حيدر,المستشار التربوي والأسري الأستاذ أحمد عباس ,الإختصاصي في علم النفس العيادي الأستاذ مهند سراج والمرشد التربوي الأستاذ عثمان المصري ,الذين أعطونا الكثير من بحر معرفتهم بكلّ تعاون وأيضا مدّوا لنا يد العون للنجاح في انجاز “دبلوم اعداد المرشد التربوي” وانجاز جميع النشاطات التدريبية  وإنهاء هذا البحث المتواضع…..

كما نهدي هذا البحث إلى كل من قال أو سيقول يومًا.. أننا قومٌ لا يستطيع.. أن يحلم..أن يُبدع..أن يتطّور.

أن يُحلّق يومًا في سماء إبداعه……….

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفهرس

 

العنوان الصفحة
الشكر والإهداء

 

2
فهرس

 

3
المقدمة 4

 

 

الفصل النظري: مقدمة

                  5
   تعريف الابداع الاداري 6
أنواع الإبداع الإداري 7
 
أسباب غيابه

(التربوية والشخصية والظرفية)

7-8
 
انعكاسات غيابه على

 الصعيد الشخصي للمعلم

                  9
على صعيد المؤسسة التربوية 10
مراحل الإبداع الإداري                  11
مراحل تفكير الإبداعي الإداري

 

11
دور الابداع الإداري في المؤسسات التربوية 12
خاتمة الفصل 13
المراجع 14
الملحق (1) دليل المقابلة 15-16-17

 

 

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ

 

إنّ ما يشهده العالم اليوم من تطور متسارع في مختلف الميادين والمجالات ما هو الا نتيجة الابداع البشري الذي استغلّه الفرد في مكانه المناسب، ومما لا شك فيه أنّ المؤسسات التنظيمية لا يمكنها أن تقف مكتوفة الأيدي في ظل هذا التنامي المتسارع، وأنّ الأساليب التقليدية لم تعد كافية لمواجهة التحديات العصرية والارتقاء بالمؤسسة وصولا الى الجودة والمنافسة المحلية والدولية والعالمية، من هنا تبرز أهمية الخروج من دائرة النمطية والتكرار والنسخ واللصق الى موضوع بحثنا (الابداع الاداري) في المؤسسات لا سيّما المؤسسات التربوية التي تُعتبر المسؤول الثاني بعد الأسرة عن تنشئة الأجيال ورعايتها .

يهدف هذا البحث الى دراسة أسباب غياب الابداع الاداري في مؤسساتنا التربوية التعليمية وانعكاسات ذلك على المعلم المبدع والذي ينتج عنه مخاطر عديدة تطال الطالب بشكل مباشر لا محال، أما عن سبب اختياري لهذا الموضوع فيعود ذلك لأسباب ذاتية نابعة من اهتمامي الشخصي بموضوع الابداع خاصة بعد خضوعي لتدريب مكثف في مقياس الابداع الكامن مع مركز التربية الابتكارية في ألمانيا والمعترف به من قبل جامعة السوربون في فرنسا، فإنّ هذا الموضوع يثير اهتمامي وفضولي والسعي لنشر الثقافة الابداعية، كما أنّ هناك أسبابًا موضوعية منها مطابَقة الموضوع على العديد من مؤسساتنا بالدرجة الأولى وأهمية التعرف على الأسباب والمخاطر الناتجة عنه بالدرجة الثانية.

أمّا عن أهمية الموضوع فهي تكمن في اعتبار الابداع الاداري من أهم ركائز تقدم الدول وتطورها لأنه يساعد في حل المشكلات باختلاف أنواعها بالاضافة الى تحسين أساليب العمل بطرق مبتكرة وهو بحسب غوتام (يؤدي الى تحسين المناخ العام لاتخاذ القرارات، كما يعمل على تحديد نوع الحلول ، والتخلص من التفكير الاعتيادي، وانتاج أكبر عدد ممكن من الأفكار في أقل وقت) [1]  وهذا ما نحتاجه في مدارسنا، فمن المهم جدا القاء الضوء على المعوقات الاساسية لغياب الابداع الاداري والمخاطر الناجمة عنه ورفع توصيات علّها تصل الى المسؤولين عن عملية التعليم، والتعلم وقد أوصانا الرسول (ص) بالعملية الابداعية بشكل عام وحثّنا عليها من خلال قوله: (من سنّ في الإسلام سنّة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة).

 

 

 

الفصل النظري  

 

المقدمة

يُعتبر الابداع من المصطلحات الغنية في اللغة العربية  التي شغلت العلماء والباحثين الذين اختلفوا في ايجاد مفهوم جامع نظرا لاعتباره تفاعلا لعدة عوامل عقلية وبيئية واجتماعية وشخصيّة، فتنوعت الدراسات والنظريات والتعريفات  في هذا المجال وقد عرّفه هيرمز أنّه (استعداد ذهني لدى الفرد هيّأته بيئته أن ينتج شيئأ جديدا غير معروف سلفًا)[2]  أما الموسوعة البريطانية للإبداع فقد عرّفته على أنه (مزيج من القدرات والإستعدادات والخصائص الشخصية التي إذا وجَدت بيئة مناسبة يمكن ان ترقد بالعمليات العقلية لتؤدي نتاىج اصيلة ومفيدة للفرد او الشركة او المجتمع او العالم )[3]  أما التفكير فهو يُعد من المصطلحات الشائكة التي لم يتفق فيها العلماء والباحثين على مفهوم موحد فقد عرّف إدوارد دي بونو التفكير على أنّه (هو العملية التي يمارس الذكاء من خلالها نشاطه على الخبرة اي يتضمن القدرة على استخدام الذكاء الموروث وإخراجه الى أرض الواقع).[4]

ومن خلال البحث والمطالعة، تبين انه مما لا اختلاف فيه عند العلماء ان الإبداع يقوم على ركيزتين أساسيتين هما التفكير والإنتاج، وتكمن أهمية هاتين الركيزتين على صعيد العمل المؤسساتي بشكل عام وعلى صعيد المؤسسات التربوية بشكل خاص  حيث نجد ان المعلم يتعامل مع مستويات متنوعة من التفكير بهدف إيصال الكفايات والأهداف التربوية والتعليمية المطلوبة من الطلاب وإستثمارها وتحويلها الى طاقات إنتاجية قادرة على النجاح في الإختبارات والتقييمات المدرسية من جهة، وقادرة على الإكتشاف والإبتكار في المجالات العلمية والأدبية والرياضية والفنية وغيرها من جهة اخرى، كل ذلك يتطلب من المعلم ان يتمتع بمهارات التفكير الإبداعي إضافة الى المهارات والمؤهلات الأخرى، وإنّ المعلم المبدع يحتاج أن يتواجد في مناخ ابداعي ينسجم مع تطلعاته، يعزّز قدراته الابداعية من خلال التدريب المستمر والتخطيط والتحفيز وغيرها… وهذا المناخ ترسم خطوطه الادارة العليا من خلال ما يُسمّى بالإبداع الاداري فهل نجد هذا المناخ متوافرًا في مدارسنا، وما هي انعكاسات غيابه على المعلمين والمديرين التربويين في بيئة العمل؟

 

 

 

 

أولًا: تعريف الإبداع الإداري

 

بعد ان عرفنا كل من مصطلح الإبداع والتفكير على حدى، ننطلق في بحثنا هذا من تعريف الإبداع الإداري كمصطلح علمي، ثم التحدث عن المعوقات التي تقف حاجزًا امام تنميته في المؤسسات التربوية والإنعكاسات التي تطرأ في ظل غيابه.

 

هناك عدة نظريات تناولت موضوع  الابداع بشكل عام وقد تمّ الاتفاق على أنه يظهر في ثلاث مستويات (الفرد، الجماعات والمنظمات)، وهناك العديد من الباحثين ميّزوا بين نوعين من الابداع على مستوى المنظمات وهما (الابداع الفني والابداع الاداري)، فالابداع الاداري هو (الابداع المتعلق مباشرة بالهيكل التنظيمي والعملية الادارية في المنظمة)[5] وهو (عملية تسعى الى احداث نقلة متميزة على مستوى التنظيم من خلال توليد مجموعة من الافكار الابتكارية وتنفيذها من قبل أفراد العمل وجماعاته)[6]  ومن أهم خصائص الإبداع الاداري بإجماع كبير من العلماء انه قدرة على إنتاج الجديد وانه يتصف بالمرونة والطلاقة الفكرية والحساسية للمشكلات…. وان الإبداع مهارة يمكن لكل فرد ان يتعلمها فأفراد الهيئة التعليمية باستطاعتهم ذلك من خلال مادة تعليمية او تدريبية  على سبيل المثال برنامج الكورت العالمي لتنمية مهارات التفكير الإبداعي لإدوارد دي بونو وبرامج سكامبر وحديثا برنامج EPOC وغيرها…

ومن أهم السمات الابداعية المتفق عليها أيضا للأفراد (المدير أو المعلم):

النهم الى المعرفة والاستطلاع والفضول الايجابي.

المرونة والثقة بالنفس.

التفاني في العمل.

القدرة على تقديم افكار واقتراحات مقنعة وخطط بديلة.

القدرة العالية على حل فهم المشكلات وحلها بطرق ابداعية.

التعاطي المرن في الأزمات.

 

 

 

 مفهوم الإبداع المؤسسي :

اللإبداع الإداري المدرسي هو ” العمل على توظيف تسيير دفة العمل بطرق مبتكرة غير

تقليدية بحيث تجمع بين الالتزام بالقوانين وكسر الجمود والروتين الذي يقلل في كثير من الأحيان

الفوائد العائدة على المؤسسات ، ويقصد بالإبداع الإداري المدرسي في هذه الدراسة ” قدرة

مدير المدرسة على إيجاد واستخدام الأساليب والأفكار والانتقال من دور الإدارة المدرسية

التقليدية إلى اللاتقليدية والعمل على التغيير والتطوير في المتغيرات العالمية المتسارعة

 

أنواع الإبداع الإداري:

ميزوا الباحثين  بين انواع الابداع على مستوى المؤسسة وأعطوا مسميات متعددة وهما:

الإبداع الفني: وهو الإبداع المتعلق بنتائج الطلاب.

الإبداع الإداري: وهو الإبداع المتعلق مباشرة بالهيكل التنظيمي والعملية الإدارية في المؤسسة.

 

ثانيًا:أسباب غياب الابداع الاداري في القطاع التربوي (أسباب تربوية، شخصية وظرفية)

 

إذا ما ألقينا نظرة سريعة على مؤسساتنا التربوية نجد غياب الإهتمام بموضوع الإبداع واضحًا وجليًا بدءًا من رأس الهرم في وزارة التربية والتعليم والمناهج التربوية الصادرة بآخر تحديث لها عام 1996 وصولًا الى الأنظمة والبرامج المدرسية والبيئة الصقية وغيرها باستثناء بعض المبادرات الخاصة والمراكز التدريسية والأندية التي تعمل جاهدة على تنمية التفكير الإبداعي وتأمين بيئة خاصة للموهبة والإبداع، هذه المبادرات يبقى نطاق عملها ضيقًا ما دام العمل غيرممنهجًا ومنظمًا وليس نابعًا من إستراتيجية وطنية واضحة، بدءًا بالتخطيط الإستراتيجي والتخطيط والوصف الوظيفي للمعلم الذي يجب ان يُبني على مدى كفاءة وقدرة وإستعداد المعلم للتدريس الإبداعي وصولا الى التنمية والتدريب المستمر، وقد اظهرت البحوث أربعة معوقات تربوية أساسية هي:

(نقص البحوث في مجال الابداع.

التدريس التقليدي

تغطية المادة التعليمية مقابل تعلّمها

المناهج والكتب الدراسية)[7].

وفي تفسير تلك المعوقات نجد أنّ عددًا لا يستهان به من مُديرينا ومعلمينا متمسكين بأفكارهم التقليدية في التعليم وغير منفتحين على تلك الأبحاث العالمية ولا يسعون الى تطوير أنفسهم في هذا المجال مما يؤدي الى الفشل في التعامل لا سيما مع الطلاب الذين يمتلكون مهارات إبداعية عالية فلا ينفع معهم نفس الأسلوب المتبع مع أقرانهم، كما ان إستخدام أساليب متطورة وحديثة كإدخال التكنولوجيا في التعليم او تكثيف الأنشطة الصفية واللاصفية يعتبره المعلم عملًا شاقًا وإضافيًا فهو الذي إعتاد على التلقين والطرق التقليدية في إيصال المعلومة والتسرع لإنهاء المنهج المقرّر دون حث الطالب على الإستكشاف أو التعلم بالتجربة واللعب والمرح والحب، هذا عدا عن المناهج والكتب التي لم تُصمّم أساسًا على تنمية مهارات التفكير الإبداعي.

ونستعين بدراسة قدمها الباحثان (ترانفنجر وإسكاكسن) وذلك بهدف التعرف أكثر على معوقات الإبداع الاداري ، فقد صنف الباحثان المعوقات الى مجموعتين أساسيتين، الاولى العقبات الشخصية والتي يمكن ان نسقِطها على المدير أو المعلم نفسه:

(ضعف الثقة بالنفس، الميل للمباراة، الحماس المفرط، التفكير النمطي والتسرع وغيرها…)[8].

فالمدير أو المعلم الذي لا يتمتع بالثقة بنفسه أو ذو التفكير النمطي الذي يخاف من المخاطرة والتجربة الجديدة نراه يميل الى تقليد زملائه المعلمين حتى بأدق التفاصيل هذا التقليد يحد من التخيل والتوقع والإبداع، اما المعلم المتسرع فهو الذي تدفعه رغبته لتحقيق النتائج مما يجعله يقفز الى المرحلة المتأخرة في العملية الإبداعية  دون التأكد من المتطلبات المسبقة.

 

أمّا المجموعة الثانية من العقبات فهي العقبات الظرفية وهي المتعلقة بالموقف ذاته او بالجوانب الإجتماعية والثقافية السائدة ومن أهمها وفق ما خلُص اليه الباحثان

(مقاومة التغيير، وعدم التوازن بين التنافس والتعاون)[9].

وفي هذا السياق تدخل النزعة  عند التقليديين لمقاومة كل ما هو جديد والحفاظ على الوضع الراهن تخوفًا من إنعكاسات سلبية على أمن الفرد واستقراره ومكتسباته وأوضاعه كردة الفعل المباشرة في موقف معين (لن تنجح هذة الطريقة في حل المشكلة، هذه الفكرة ستكلف كثيرًا جدًا لم يسبق ان فعلت ذلك من قبل…) وان غياب التوازن التعاون والتنافس يؤدي حتمًا الى غياب الإبداع فالتنافس يخلق جوًّا من الحماس والإثارة للوصول الى الافضل، والتعاون يخلق جوًا تكامليًا أُسريًا يخدم البيئة الحاضنة للإبداع كما سيتضح ذلك في الانعكاسات التي سنعمد الى ذكرها وتفسيرها.

 

ثالثًا: الإنعكاسات

إنّ العمل المؤسساتي يتطلب توازنًا بين الرؤية والرسالة التي تضعها المؤسسة والمنهجية التي تُطبقها الإدارة وبين تطلعات الموظف وإمكانياته وقدراته، كما تحتاج الى تضافر جهود جميع الأفراد لتحقيق الأهداف البعيدة والقريبة المدى، فبناءً على ما تم ذكره من اسباب تؤدي الى غياب الإبداع الاداري في المؤسسات  التربوية وفي ظل تطور المجتمعات والثورة التكنولوجية التي أتاحت للمعلم أن يتدرب وينمي قدراته ومواهبه خاصة في ظل التعلم عن بعد، وبناءً على ما تم ذكره ايضًا من السمات الشخصية للافراد المبدعين على رأسها النّهم الى العلم والمعرفة والشغف في متابعة كل جديد، نجد العديد من الأفراد يسعون لتطوير أنفسهم بشكل مستمر، فكم من معلم مبدع في مجتمعنا لم يُقدّر من قبل الإدارة التقليدية، ولم يستطع تفجير طاقات طلابه ولم يُسهم في مساعدة زملائه على تنمية تطبيق إستراتجيات  التعليم الإبداعي بسبب المنهجيات المتبعة على أرض الواقع.

 

إن هذا الخلل له إنعكاسات عديدة تتشابه في طياتها مع تبعات وإنعكاسات وضع الشخص في المكان غير المناسب فينعكس ذلك على بيئة العمل التي تساهم في إنجاح المؤسسة او إخفاقها من خلال آداء الفرد الوظيفي الذي يتأثر بعدة عوامل سلبا او إيجابًا ستتناول منها على الصعيد الفردي (الرضا الوظيفي) وعلى الصعيد المؤسسي (الثقافة التنظيمية للمؤسسة):

 

  • على الصعيد الفردي (الرضا الوظيفي)

من الصعب إيجاد تعريف متفق عليه للرضا الوظيفي نظرًا لكونه ظاهرة نفسية مرتبطة بالإنسان فيعرفه “إيدوين لوك” بأنه (الحالة العاطفية الإيجابية الناتجة عن تقييم الفرد لوظيفته أو ما يحصل عليه من تلك الوظيفة)[10]، بينما نجد معظم المفكرين والباحثين اعتبروه أمرًا يرتبط بالعناصر التاليية:الحاجات، المشاعر والتوقعات، وهو يتميز بحالة من القناعة والقبول من خلال تفاعل الفرد مع العمل نفسه ومع بيئة العمل مما يؤدي الى الشعور بالثقة والولاء والإنتماء وذلك يؤثر بشكل مباشر وإيجابي على الأداء والإنتاجية.

وتجدر الإشارة الى ان معظم النظريات المرتبطة بهذا الموضوع أكدت لنا ان تلبية حاجات الفرد كالحاجات الفيزيولوجية والأمان والإنتماء وتحقيق الذات وغيرها تزيد من دافعية وتفجير طاقاته الإبداعية وتحفزه للأداء الفعال، ولو أنّ الحاجات تنوعت وتبدلت اسماؤها عند العلماء وإختلف ترتيبها إلا انّ المفهوم الأساسي واضحًا وجليًا وربطه بالحالة النفسية  السارة التي يصل اليها الفرد عند إشباع هذه الحاجات امر محسوم  لا سيما في نظرية الحاجات لما سلو، نظرية العدالة لأدام ونظرية  العاملين لهرزبرج وغيرها.

من خلال ما تقدم، يمكن القول ان المعلم المبدع إن وُجد في بيئة مدرسية يغيب عن إدارتها الإبداع فإنه بالتأكيد يشعر أنّ حاجاته في تحقيق ذاته ورغباته وطموحاته غير متوفرة ولا يشعر بالإنجاز وحتى يمكن أن يتعرض للنقد او المواجهة  فيخسر العلاقات الإنسانية مع الزملاء، إضافة الى شعوره بعدم التقدم والتطور في هذه المؤسسة لأن قدراته متطورة اكثر، كل ذلك يؤثر على رضاه الوظيفي مما يرتبط كما تشير الدلائل العلمية بالعديد من نواتج العمل ليس في الأداء فحسب بل بالتغيب عن العمل وتقليص نواتج العمل وغيرها….. وحالة عدم الرضا تلك تخلق لدى الفرد نوعًا من التوتر والقلق والرتابة وعدم الشعور بالأمن وصعوبة العمل.

 

ب – على الصعيد المؤسساتي ( الثقافة التنظيميّة للمؤسسة)

هناك اجماع بين الباحثين على أنّ الثقافة القوية لها دورًا أساسيًّا في الرفع من انتاجية العمال ورضاه الوظيفي والرفع من الروح  المعنوية مما ينتج مستوى من التعاون والتجانس فالجميع يعمل داخل اطار ثقافي واحد يدفعهم الى أداء متميز ومنافس وهنالك العديد من التجارب في هذا المجال نتحدث عن دراسة ل ( بيترو ووترمان) عشر معتقدات تعكس الثقافة السائدة في المنظمة التي تودّ الوصول الى تحقيق أداء متميز نذكر منها[11]:

  • ضرورة خلق مناخ يسمح بأداء الفرد لعمله في ظروف جد مناسبة مما يولد لديه حبُّا لعمله ويجعله مستمتعا به.
  • الاعتقاد بقدرة الأفراد على الابتكار وتحمل المخاطرة.
  • الاهتمام بالفلسفة التنظيمية باعتبارها المرشد الأساسي لسلوك الأفراد.
  • تشجيع الاتصال غير الرسمي باعتباره وسيلة أساسية في تحسين تدفق المعلومات.

 

ومن خلال المطالعة المعمّقة نستطيع القول أنّ ثقافة الادارة العليا هي الموجه الأساس لسلوك المعلم فيجب أن تتمتع بروح عالية من الكفاءة والمهارات والقدرات المتطورة والاطلاع على الأساليب والمعايير والأبحاث التربوية المعاصرة التي تجتمع تحت مظلة الابداع والابتكار، أما على صعيد الاتصال غير الرسمي فانّ البيئة المدرسية تحتاج للابداع الاداري للخروج عن المألوف وعن كل ما هو ضيق ومحدود فكلما تمتع المعلم بحرية المبادرة وتحمل المسؤولية كلما زادت نسبة التفكير الابداعي في طرق تنفيذ العمل وزادت معه نسبة الحماس عند المعلم لأنه يعمل في المجال الذي يرغب ويحب وبالتالي يرتفع  الأداء، أما الثقافة القديمة للمؤسسات التربوية لن تصمد أمام هذه التحديات في مختلف الميادين مما سيؤدي حتما الى فشلها أو انهيارها.

 

 

رابعا: مراحل الإبداع الإداري:

 

 ويمر الإبداع الإداري بالعديد من المراحل:

 

-1مرحلة الإعداد :

في هذه المرحلة تحُدد المشكلة وتُفحص من جميع جوانبها، وتجُمع المعلومات المتعلقة. وذلك عن طريق تدوين الملاحظات، وإلقاء الأسئلة، وإدارة الحلول والمناقشات، وجمع الشواهد وتسجيلها.

 

٢مرحلة الاحتضان :

تتميز هذه المرحلة في الجهد الشديد الذي يبذله المعلم المبدع في سبيل حل المشكلة. وترجع أهمية هذه المرحلة إلى انها تعطي العقل فرصة للتخلص من الشوائب والأفكار الخطأ التي يمكن أن تعوق أو ربما تعطل الأجزاء الهامة فيها.

 

٣ ـ مرحلة الإشراق: وتتضمن اللحظة التي تولد فيها الفكرة الجديدة التي تؤدي بدورها إلى حل المشكلة.

 

٤ ـ مرحلة التحقيق : في هذه المرحلة يتعين على المعلم المبدع أن يختبر الفكرة المبدعة ويعيد النظر فيها ليرى هل هي فكرة مكتملة ومفيدة أو تتطلب شيئاً من التهذيب والصقل. وبعبارة أخرى هي مرحلة التجريب (الاختبار التجريبي) للفكرة الجديدة (المبدعة).

 

خامسا: مراحل تفكير الإبداعي الإداري .

 

قد أوضح بعض الباحثين ثلاث مراحل لعملية التفكير هي:

المرحلة الأولى : ويتم فيها توضيح المشكلة وتحليلها إلى عناصرها الأولية التي تنطوي عليها،تبويب هذه العناصر من أجل عرضها على المعلمين والعاماين في الإدارة

 

 

المرحلة الثانية : ويتم فيها وضع  الحلول من خلال تقديم أكبر عدد ممكن من الأفكار وإعادة بنائها (يتم العمل أولاً بشكل فردي ثم يقوم أفراد اموعة بمناقشة المشكلة بشكل جماعي مستفيدين من الأفكار الفردية وصولاً إلى أفكار جماعية مشتركة) ..

 

 

المرحلة الثالثة : ويتم فيها تقديم الحلول واختيار أفضلها.

 

دور الابداع الإداري في المؤسسات التربوية (مدارس , ثانويات , حامعات ,معاهد تقنية):

 

من خلال كل ما سبق   يمكننا الوصول الى نتيجة واضحة أن  الابداع الإداري يساعد على:

 

استمرار عمل المؤسسة التربوية في ظل التحديات المعاصرة .

 

٢ -يمثل الإبداع الإداري في المدرسة مدخل هاما في حل المشكلات الداخلية التي تواجه المؤسسة التربوية .

 

٣ -يمثل الإبداع الإداري مدخل هاما في حل المشكلات مع البئية الخارجية التي تواجهها المؤسسة التربوية.

 

٤ -يمنح الابداع الإداري التميز على المؤسسات الأخرى المشابهة.

 

. ٥ -يساعد الإبداع الإداري المدرسة في تجاوز الأزمات التي تتعرض لها.

 

٦ -يساعد الابداع الإداري في التعامل بفعالية تجاه ضعف موارد المدرسة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خلاصة الفصل

                   

حاولنا من خلال هذا الفصل النظري تعريف المصطلحات المرتبطة بالابداع وفق مراجع علمية موثوقة وألقينا الضوء على المعوقات التي تقف عائقا أمام تنميته في مدارسنا بشكل نظري وقد تبيّنت لنا أمورا هامة منها أنه يجب اعادة النظر في التوصيف الوظيفي لكل من المدير والمعلم وتطوير الهياكل الادارية والأنظمة والمناهج وأساليب العمل بحيث من الضروري اختيار المدير من القيادات التربوية التي تؤمن بأهمية الابداع وان يتحلى بالمرونة والانفتاح والميل الى المخاطرة وتدريب المديرين والمعلمين على الاستراتيجيات التي تنمي الابداع منها حل المشكلات والاكتشاف والالعاب والعصف الذهني وغيرها خاصة ّانه وكما هو مؤكد وذكرناه سابقا أن الابداع يُعلّم  ويستطيع أي منّا أن ينمي قدراته الابداعية .

كما حاولنا في الجزء الثالث من الفصل  ربط الموضوع الأساسي الابداع الاداري بالأداء وأهم انعكاساته على صعيد المعلم والمؤسسة التربوية علما أنّ هناك انعكاسات خطيرة أيضا تصب في خانة الطلاب لم نتحدث عنها نظرا للالتزام بالإطار المحدد للبحث.

وأيضا في الجزء الرابع والخامس من الفصل تطرقنا الى مراحل الإبداع الإداري وكيفيية تطويره من خلال اتباع التفكير الإبداعي الإداري والإلتزام التام يتحقيق كل مرحلة  مما يؤدي الى النهوض بالمؤسسة والمغلمين واإدارة

 

على أمل أن ينال هذا العمل المتواضع ثقتكم، ولا بد من توجيه كلمة شكر لحضرتكم للإضافات التي زدتموها على معارفنا، ان كان من تعليمنا كيفية توثيق المراجع أو من اصراركم على عدم النسخ واللصق مما أضاف على عملنا الدقة وعمِلَ على تنمية قدراتنا في الاطلاع والتحليل والربط والاستنتاج بالاعتماد على العديد من الدراسات والرسائل الجامعية بالاضافة الى المراجع المذكورة

للوصول الى النتيجة المرجوة.

 

 

 

 

قائمة المراجع

 

المراجع العربية

 

الطيطي، محمد حمد، تنمية التفكير الابداعي، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان الأردن 2001

 

ادوارد دي بونو، قبعات التفكير الست، ترجمة خليل الجيوسي ، دار الأدب العالمي

 

صلاح الدين، السلوك التنظيمي، ص 211، دار الجامعة للطباعة والنشر2001

الدكتور أحمد علا، كتاب التربية الابداعية وصعوبات التعلم، ص27، دار أمجد للنشر والتوزيع، الاردن 2016

الصالح، أسماء رشاد: الابداع المؤسسي ةتنمية الموارد البشرية، رسالة ماجستير، جامعة فيلادلفيا الاردن 2011

 

المراجع الأجنبية

Meenakshy Gautam , conceptual blockbuster creative idea generation techniques  for health administrators, vol 74 n:4, 2001

 

 

المواقع الالكترونية

Https://hrdiscussion.com

الموقع الاكتروني لشبكة جامعة بابل 2017

WWW.LIBERTA-EDUCATION.E-MONSITE.COM

 

 

الملاحق

ملحق رقم 1

دليل المقابلة

 

نأمل من حضرتكم الاجابة عن الأسئلة بموضوعية تامة علما أنّ جميع المعلومات الواردة لن تستخدم الا لخدمة البحث الجامعي ولكم جزيل الشكر.

 

رقم المقابلة:….                                                                   التاريخ:………..

 

المحور الأول

  • بيانات شخصية

 

الاسم(اختياري):

……..

المستوى التعليمي:

…..

اسم المدرسة(اختياري)

…………

الجنس:

….

الخبرة المهنية:

………

المادة التعليمية:

…………..

العمر:

…..

الدورات وورش العمل:

……………

الصفوف:

………………..

 

ب – السمات الشخصية

 

العناصر التقييم الذاتي (الدرجة المستحقة) الدرجة القصوى
الثقة بالنفس   10
المرونة   10
التفاني في العمل   10
القدرة على تقديم أفكار جديدة وحلول بديلة.   10
القدرة على حل المشكلات بطرق ابداعية   10
حب الاستطلاع والفضول المعرفي   10
حب المغامرة والتحدي   10
سرعة البديهة   10
الحدس   10
الانفصال عن الآخرين من وقت لآخر   10
النتيجة   100

 

المحور الثاني: أسباب ظاهرة غياب الابداع الاداري

 

أ – اختيار اجابة واحدة

 

1 – ما هي المنهجية الادارية المتبعة؟

قيادية تعتمد على الادارة بالمشاركة والأهداف والأخذ بآراء المعلم .

تسلطية تعتمد على تلقين الأوامر والتنفيذ المباشر.

2 – ما هو نمط التعليم المتبع؟

نمط تقليدي

نمط حديث

3 – من الأهداف الادارية العامة:

انهاء البرامج بالسرعة القصوى

تمكن الطلاب من المعلومات لو اقتضى ذلك ثكثيف أو حذف بعض الدروس

4 – الاستراتيجيات المتبعة في التعليم

التقليدية التلقينية

استراتيجيات التعلم النشط

5 – التجهيزات المدرسية:

ألواح وطبشور أو قلم

ألواح تفاعلية – تكنولوجية – مختبرات …

 

ب – أسئلة :

1 – هل تهتم الادارة بالتطوير التربوي عبر متابعة كل ما هو جديد كالمؤتمرات وورشة العمل والبحوث ؟….

2 – كيف يتم تزويدكم بما يستجد على الساحة التربوية؟

……………………………………………………………………………………………..

3 – ما هي البرامج التدريبية الخاصة بالمدرسة التي خضعت لها في الآونة الأخيرة؟

…………………………………………………………………………………………….

4 –   كيف هو الجو العام في بيئة العمل ؟

……………………………………………………………………………………………

5 – هل تهتم الادارة بقدراتك الابداعية وتؤمن بذلك وتسعى لتنميتها وكيف يتم استثمارها؟ اشرح ذلك بالتفصيل.

………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………….

ثالثا: الانعكاسات

أ – على الصعيد الشخصي للمعلم

العناصر التقييم الذاتي (الدرجة المستحقة) الدرجة القصوى
الشعور بالأمن وتحقيق الذات والحاجات   10
التغيب عن العمل   10
الرضا عن نواتج العمل   10
توتر وقلق   10
رتابة   10
صعوبة   10
الانتماء   10
الولاء   10
الرضا الوظيفي   10
الروح المعنوية   10
النتيجة   100

 

ب – على صعيد المؤسسة التربوية:

 

1 – أعطنا معلومات أكثر عن انعكاس المناخ السائد على أفراد الهيئة التعليمة بشكل عام وعليك يشكل خاص.

……………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

2- برأيك، هل ستستمر هذه المؤسسة صامدة في وجه التحديات المعاصرة، ولماذا؟

………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

 

أشكرك على كل هذه المعلومات القيّمة، هل هناك شيء تود اضافته قبل نهاية المقابلة؟

……………………………………………………………………………………………

[1] Meenakshy Gautam , conceptual blockbuster creative idea generation techniques  for health administrators, vol 74 n:4, 2001

 الطيطي، محمد حمد، تنمية التفكير الابداعي، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان الأردن 2001[2]

 2018WWW .LIBERTA-EDUCATION .E-MONSITE.COM الموقع الالكتروني [3]

 ادوارد دي بونو، قبعات التفكير الست، ترجمة خليل الجيوسي ، دار الأدب العالمي 1985[4]

[5] الصالح، أسماء رشاد: الابداع المؤسسي ةتنمية الموارد البشرية، رسالة ماجستير، جامعة فيلادلفيا الاردن 2011

[6]  الموقع الالكتروني Https://hrdiscussion.com

[7]  الدكتور أحمد علا، كتاب التربية الابداعية وصعوبات التعلم، ص27، دار أمجد للنشر والتوزيع، الاردن 2016

[8]  الموقع الاكتروني شبكة جامعة بابل 2017

[9]   المرجع السابق

[10]    صلاح الدين، السلوك التنظيمي، ص 211، دار الجامعة للطباعة والنشر 2001

[11]

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: