روّاد الحياة

فرط الحركة وتشتت الانتباه-هبة حسن

فرط الحركة وتشتت الانتباه

         ننسج من خيوط وعي الاهل أثواب مجتمع راقٍ. يكمن نجاح الامّة في تربية صالحة داخل كلّ منزل. التّربية الصالحة هي توجيه سلوك الفرد وفق ضوابط أخلاقيّة ودينيّة داخل مجتمع وبيئة معيّنة التي تساهم في تكوين شخصيّة الأبناء. وهنا نرى المسؤوليّة التي تقع على عاتق الأهل في نجاح  هذه التّربية. “نجاح التّربية!” كلمتان قد ندفع ثمنها حياتنا كلّها. فبذلك على الوالدين معرفة مراحل نمو الأطفال وكيفيّة التعامل مع كل مرحلة واحتياجات كلٍّ منها مع استخدام التقنيات التي تزرع فيهم المعرفة الصحيحة وتقوِّم سلوكهم بطريقة سليمة دون ايذائهم نفسيّا حيث في بعض الاحيان ياتي الاذى باللاوعي. على الاهل تفهم تفاوت عقليات، شخصيات وطبيعة الاطفال، فداخل العائلة الواحدة يكون الاخوة مختلفين عن بعضهم البعض اختلافاً كليًّا، وكل منهم طريقته الخاصة بالتعامل واسلوبه الخاص، واذا افتقد الوعي الكافي عند الاهل فيكونوا قد أقدموا الى استخدام طريقة موحّدة لتربية جميع اطفالهم ويكونوا قد ظلموهم دون ادراكهم، وهذا النوع من انواع التقصير سيكون قاسٍ على الطرفين.

هل هذا الوعي سيكون كافياً لجعل الاهل يكتشفون الاولاد ذو حالات خاصّة كاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)؟ ما هو ال ADHD ؟

         اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه او ما يسمى بقصور الانتباه وفرط الحركة هو نوع من انواع الاضطراب في النمو العصبية والذي ينتج عن نقص في الموصلات الكيميائية ( dopamine & neuro-adrenaline) التي تساعد في تسهيل عمل الخلايا في التواصل بين الاطراف، في حين ان هذا الاضطراب قد يحدث في عمر الطفولة كما وتبقى اعراضه الى ما بعد البلوغ. له عدة اشكال واعراض وله تاثير مباشر على الصحة العقلية ينتج عنه الكثير من المشكلات واهمها صعوبة التركيز والانتباه.

الأسباب : في حين ان الاسباب الحقيقية لاضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لا يزال غير واضح ودقيق، غير ان الدراسات والابحاث قد اثبتت ارتباط بعض العوامل بهذا الاضطراب.

  • الجينات الوراثية

  • التعرض للسموم البيئية “رصاص ، الزئبق ، المبيدات”

  • مشكلات خلال النمو: ” تعرض لمشاكل خلال الحمل والولادة” :

  – انخفاض الوزن

– نقص الاوكسيجين

– التدخين وتناول الكحول

متى يستوجب زيارة الطبيب؟ :

يُزار طبيب الاطفال في حال قلق الاهل من ظهور تلك الاعراض والعلامات التي ذكرت سابقا وهو الذي سيحيلك الى الطبيب المختصّ الذي بدوره سيقيم تقييما طبيا لفحص الاسباب التي تسبب تلك المشكلات والصعوبات لدى الطفل وتشخيص الحالة من اجل تقديم العلاج المناسب.

التشخيص:

       تتفاوت الاعراض لدى المصابين باضطراب نقص الانتباه بين شخص وآخر، ولكن لا ينبغي التشخيص بهذا الاضطراب الا عند ظهور الاعراض الاساسية ولا يتم هذا التشخيص الا عبر اختصاصي علم نفس، طيبيب نفسي عيادي، اختصاصي امراض نطق او اختصاصي في نمو الاطفال. والجدير بالذكر ان تشخيص هذا النوع من الاضطراب قد يكون من الاصعب لان عوارضه قد تظهر في بعض الاحيان قبل دخول الاطفال الى المدرسة.وكذلك قد يمرّ جميع الاطفال بمرحلة معينة في حياتهم بظهور بعض العلامات الشبيهة بال ADHD  ولكن لا يشخص كمرض او اضطراب اذا لم يستوجب استيفاء مجموعة المعايير التشخيصية التي تشمل عدد ظهور العوارض وتكرارها والتي قد يكون لها تأثيرات واضحة في الحياة المدرسية، البيتية او العملية.

اما بعد دخول الاولاد الى المدرسة تصبح الحالة اكثر وضوحا ويُسهل تشخيصها نوعا ما. ولكن في حال عدم تشخيص الحالة في عمر صغير وعلاجها بالطرق السليمة سيؤدي ذلك الى استمرار الحالة وازدياد خطورة نتائجها العقلية والنفسية والسلوكية على الولد.

الاعراض:

        ما يميّز اضطراب نقص الانتباه مع فرط النّشاط عن غيره من الاضطرابات ثلاث ميزات اساسية : عدم الانتباه، النشاط الزائد والسلوك المفرط. تتفاوت الاعراض بين حادة، معتدلة او خفيفة. وعادة ما يختلف السلوك بين الجنسين ويظهر على الشكل التالي:

تشتت الانتباه: ينتج عن هذا التشتت الكثير من المشاكل:

  • فشل في التدقيق في التفاصيل بسبب مشكلات التركيز

  • عدم القدرة على التنظيم والتخطيط

  • الفشل في انهاء الواجبات المدرسية

  • سرعة التشتت

  • لا يُعجب بالمهام التي تتطلب مجهودا فكريا

النشاط الزائد: غالبا ما يحدث مع الذين لديهم غرط في النشاط على الشكل التالي:

  • صعوبة في الجلوس والانضباط

  • دائم الحركة

  • كثير التحدث

  • عدم القدرة على التزام الهدوء

  • عدم القدرة على الانتظار “كانتظار دوره في المدرسة”

 

وغيرها:

  • ضعف ثقة بالنفس

  • حب الابهار

  • صعوبة في تكوين علاقات اجتماعية

  • عدم الاهتمام بالمظهر الخارجي

المضاعفات:

  • تدهور في صحة المريض العقلية والنفسية

  • فشل مهني

  • سوء في الاداء الدراسي

  • علاقات اجتماعية متوترة

  • الافراط في تناول الكحول والمخدرات

  • ايذاء الذات وصولا لمرحلة محاولة الانتحار

 

العلاج: يعتمد على عدة ركائز:

  • العلاج بالدواء الطبي للمساعدة على التركيز والتخفيف من الحركة المفرطة والاندفاعية:

  • الادوية المنشطة : تنشط الموصلات العصبية

  • الادوية الغير منشطة : تقوي المستقبلات الكيمائية في خلايا الدماغ وتزيد من فعالية الموصلات العصبية.

  • العلاج السلوكي والتربوي : يعتبر هذا العلاج علاج سلوكيات الطفل بالطرق والاستراتيجيات والاساليب التي يستخدمها الاهل والمعلمون مع هؤلاء الابناء هو الافضل والانجح.

ويتم هذا من خلال مساعدة اخصائيين نفسانيين ومن خلال:

  • التدريب على المهارات الاجتماعية

  • التدريب على مهارات الابوة والامومة

  • العلاج النفسي : وغالبا ما يحتاجه الاطفال المصابين بهذا الاضطراب الاكبر سنّا وهو علاج مستمر.

  • العلاج الاسري: وذلك يساعد الاهل على التغلب على ضغوطات الحياة والتاكد من عدم انعكاسها على الاطفال.

         نسستخلص مما ذكر سابقا ان هذا الاضطراب ذو اهمية كبيرة حيث يستحق المناقشة وتسليط الضوء عليه لانه اساس من اساسيات التربية الصالحة. فنشر التوعية واستجابة الاهل والمعلمين لكيفية التعامل مع هذا النوع من الاضطرابات سيساهم ببناء علاقات اسرية واجتماعية سليمة وهذا يساهم في بناء مجتمع راقٍ.

ويقول ألبرت اينشتاين ” كل انسان هو عبقري بشكل او بآخر. المشكلة اننا نحكم على الجميع من خلال مقياس واحد، فمثلا لو قيّمنا سمكة من خلال مهاراتها في تسلق شجرة ستمضي السمكة بقية حياتها معتقدة انها غبية.”

فهل التعديل والعلاج السلوكي لهذا النوع من الاضطرابات لدى الابناء سيجعل منهم اولاد مبدعين ومميزين

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: