روّاد التقنية

التَّعليم عن بُعد- ملخص بحث :مدخل إلى التعليم عن بعد.

إعداد وتقديم: المدرِّبة أمَل حَيدر

تدقيق وتنسيق :أ.عثمان المصري

مُقدِّمة

   التعليم عن بعد، هو عنوانٌ عريضٌ، سرَّعت موجة وباء كورونا من تداوله في الأوساط التَّربوية العالميّة، ليصبح حلًّا لأزمة إقفال المدارس.

   طُلاب  علمناهم أن يحفظوا المعلومة، أصبحوا في غضونِ ٢٤ ساعة مجبرين على البحث عن المعلومة وفهمها.

   معلمون اعتادوا على إعطاء نفس المعلومة لِسنوات عديدةٍ ومتتالية بنفس الأُسلوب والمحتوى،  وربما كانوا مستهلكين درجة أولى،   اليوم أصبحوا ملزمين بالبحث عن أدوات ووسائل حديثة وجديدة لتطوير ثقافتهم التربوية والتعليمية  وتوجه الكثير منهم لانتاج محتواه بعيدا عن النسخ واللصق والاستعانة بالقوالب الجاهزة من جوجل وغيره من المتصفحات والمواقع والصفحات الإلكترونية.

   أولياء أمور كانوا يعتبرون أنَّ جل مهمتهم هي تسجيل أطفالهم بأرقى المدارس ودفع الأقساط  لهم وإشغال وقتهم بين  لعب ونادٍ،   أصبحوا ملزمين  لاكتشاف أبنائهم  بسمات وخصائص  وأنماط تفكير كانوا يجهلونها.

التعليم عن بعد، هو  منهج أو نظام تعليمي   جوبه في مجتمعنا بالكثير من الاعتراضات، ولكن إن أردنا  أن نكون منصفين على وجه التَّحقيق، فالتعليم عن بعد هو نظام يحتاج لتسلسل تنفيذي وتدريبي  والأهم هو بحاجة لبيئة تتمتع بذهنية التغيير  وتقبل التطور.

والحل دائما موجود ولكن إن بحثنا عنه …أما التذمر   فلن يكون حلًا  خاصة وأن هذا النوع من التعليم سيكون مستقبلًا واضح المعالم للتَّعليم والتعلُّم …فمن لم يلحق بركبه، للأسف، سيبقى خارج منظومة التعليم  الحديثة.

مفهوم التَّعليم عن بُعد

   هو عمليَّة نقل المعرفة إلى المتعلِّم في مَوقِع إقامَتِهِ أو عَمَلِهِ بدلًا من انتِقالِهِ إلى المَوقِع المَكانِيّ للمؤسَّسة التَّعليميَّة، وهو مَبنِيٌّ على أساس إيصال المعرفة والمَهارات والمَوادّ التَّعليميَّة إلى المُتعلِّم عبرَ أساليب ووسائل تقنِيَّة متعدِّدة ومُختَلِفة بِحَيثُ يكونُ بعيدًا أو مُنفصِلًا عن مُعَلِّمِهِ، أو القائم على العمليَّة التَّعليميَّة، لأجلِ ذلكَ نقومُ بِاستِخدام التِّكنولوجِيا لِمَلءِ الفَجوة بَينَ كُلٍّ مِنَ الطَّرَفَينِ بِما يُحاكي الاِتِّصالَ وَجهًا لِوَجهٍ بَينَ المُعَلِّم والمُتَعَلِّم.

   إذن، التَّعليمُ عن بُعد ما هو إلّا تَفاعُلات تَعليمِيَّة يكونُ فيها المُعَلِّم والمُتَعَلِّم مُنفَصِلَينِ عن بَعضِهِما زمانِيًّا أو مكانِيًّا أو كِلاهُما مَعًا[1]

تطوُّر التَّعليم عن بُعد عبر التّاريخ

   ليس التَّعليم عن بُعد وليد لحظتنا الرّاهنة، بل تعود بداياتُهُ إلى عام 1729 حيث كان Caleb Philips يقدِّم دروسًا أسبوعيَّة عبر صحيفة “بوسطن جازيت” Correspondonce Class.

   وفي عام 1922 بدأت جامعة بنسلفانيا العريقة في تقديم عدد من المقررات عبر جهاز الراديو، ثمَّ أجهزة التلفزة، إذ أطلقت جامعة ستانفورد في عام 1968 مبادرة أسمتها the Stanford Instructional Television Network لتقديم مقرَّرات لطلّاب الهندسة عبر قناة تلفزيونية، وفي عام 1982 دخل الكومبيوتر المجال التعليمِيّ Computer Assisted Istruction، وفي عام 1992 كان الاِنتِشار الأوسع مع ظهور شبكة الإنترنت، حيث بدأ ظهور أنظِمة إدارة التَّعلُّم LMS عام 1999 كَـ canvas، Blackboard إلّا أنَّها أنظمة مُغلقة لا تخدُم جميع المتعلِّمين.

   وفي عام 2002 أطلق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا مبادرة المقررات المفتوحة MIT Open Course Ware (حوال الـ2000 مقرَّر مجّانِيّ يستفيد منهُ 65 مليون مستفيد من 215 دولة)، ثمَّ أكاديميَّة خان عام 2008 (71 مليون مستخدم)، بِاختِصار بِتنا نعيش عصر التَّعليم المفتوح والمنصّات التَّعليميّة.

أنواع التَّعليم عن بُعد

   وللتَّعليم عن بُعد وبِحَسَب تطوُّرِهِ عبر التّاريخ، واختِلاف طُرُقِهِ وأساليبِهِ عِدَّةُ أنواعٍ تَنقَسِمُ تحتَ ثَلاثة عناوينٍ عَريضَة: التَّعليمُ المُتزامِن (حيثُ يكونُ المُعَلِّمُ والمُتَعَلِّمُ على تواصُلٍ مُباشَرٍ في مُدَّةٍ زمنِيَّةٍ واحِدة عبر أحد تطبيقات المُراسلة أو الإتِّصال الفيديَوِيّ)، التَّعليم غير المُتزامِن (حيثُ يكونُ الشَّرحُ مُرسلًا بريدِيًّا أو عبر فيديو يُتابِعُهُ المُتَعَلِّمُ لاحِقًا) والتَّعليم المُدمَج (بِأن يكونَ التَّعليم قِسمَين، قِسمٌ عبر أحد الوسائل التِّكنولوجِيَّة ، وقِسمٌ آخر يكون حضورِيًّا لتنفيذ بعض الأمور التَّطبيقِيَّة المُهِمَّة).

   ومِن أنواع التَّعليم عن بُعد، نستَعرِض ما يَلي[2]:

1- التَّعلُّم والتَّعليم بالمُراسلة Correspondence instruction

   وهو من أقدم أنواع التَّعليم عن بُعد، إذ كانَ المُعَلِّم مسؤولًا عن إيصال المادَّة التدريسيَّة أو المَهارة للمُتَعَلِّم عن طريق الرسائل البريديَّة والتسجيلات الصَّوتيَّة مع الاِختِبارات الكِتابيَّة المطلوبة التي على المُتعلِّم إجراؤها ومِن ثمَّ إرسالُها للمعلِّم لِتَقييمِها، وفي وقتِنا الحالِيّ أصبح التَّعليم بالمُراسلة يدمج بين الموادّ الكِتابيّة والمرئيَّة والمِسموعة، واكتسى بُعدًا ذا أهمِّية كبيرة مع ظهور الجامِعات المَفتوحة Open university.

2- التَّدريس عن بُعد  Tele – Teaching

     هو نوع من أنواع التَّعليم عن بُعد ويعتمد على التواصل المُباشر من خلال المؤتمرات والإجتماعات (Educational Video-Conferencing).

   ويتضمن وسائط التدريس عن بُعد بتقنيات مختلفة، كالهاتف والكومبيوتر، وتتيح مجانيّة الوصول للمعلومات الدِّراسيّة[3].

3- التَّعليم المفتوح Open Instruction

   ويسمّى أيضًا بالتعليم المنزلي، Home  Study، والتعليم المُستقل، Independent Study، يتيح هذا النوع من التعليم للفرد الالتحاق بالدراسة مهما كان عمره أو عمله، دون اشتراط حضوره المُباشر، وهو نشاط تعليمي قليل القيود، يعطي الفرصة للمتعلم بأن يتعلم في أي وقت يريده وحيث يريد[4].

4- التَّعليم الإلكتروني E-Learning

    يعتمد هذا النوع من التعليم على استخدام آليات الإتصال الحديثة، كالكمبيوتر وشبكاته ووسائطه المتعددة من صوت وصورة وفيديو، ورسومات وآليات بحث ومكتبات إلكترونية، واستخدام بوابات الإنترنت في الاتصال استقبال المعلومات، واكتساب المهارات، والتفاعل بين المعلِّم والمتعلِّم، ولا يتطلب هذا النوع من التعليم وجود منشآت مدرسية، أو صفوف دراسية، بل إنَّهُ يُلغي جميع المكونات المادية للعملية التعليمية[5].

تَقديم وتَعريف

   مع نِهاية العام 2019 تفشّى من مدينة يوهان في الصّين فيروس وانتشرَ عالميًا. أسمَت مُنَظَّمة الصِّحَّة العالميَّة هذا المرض بِاسم كوفيد-19 (كورونا) وصنَّفته على أنَّه وباءٌ مُعدٍ في 11-2-2020. وفرضَ هذا الوباء نمطًا اجتماعيًا جديدًا يقوم على التَّباعد الجسدِيّ وعلى سِياسة الحَظر. وقد أدى ذلك إلى… إغلاق المدارس والجامعات، والاضطرارِ إلى التَّحوُّل للتَّعليم عن بُعد على مُستوى المدارس والجامعات وحتى المرحلة الثّانوية العامّة في كُلّ بُلدان العالَم.

   ويُمكنُ تعريفُ التَّعليم عن بُعد على أنَّهُ تعليمٌ عادِيٌّ يستعملُ وسائل تواصلٍ غير اعتياديَّة تجمع عناصر العمليَّة التَّعليميَّة وهي: المُعلِّم، الطّالب والمِنهاج، بشكلٍ مُتزامن واستثناءً بشكلٍ غير مُتزامن. وقد عُرِف أيضا هذا النَّوع من التَّعليم بأسماء أُخرى -إضافةً إلى التَّعليم عن بُعد– مِنها: التَّعليم الإلكتروني، والتَّعليم بِواسِطة التّكنولوجيا، والتَّعليم بِواسِطة الحاسوب. ويختلف هذا النَّوع من التَّعليم عن التَّعليم بالمُراسلة الذي يفتقدُ عُنصر المعلِّم، ويَكتفي بِالطّالب والمِنهاج فقط. ويحتاجُ التَّعليم عن بُعد إلى توفير بُنية اتِّصالات قويَّة تجمعُ أطرافَ العمليَّة التَّعليميَّة، ونظامًا تعليميًّا مُتطوِّرًا يستطيع التَّماهي مع وسائل التَّواصل والتَّطبيقات والبرامج التَّعليمية الحَديثة. فكانت تطبيقاتُ ZOOM، Google class room وOffice 365 من أكثر الوسائل استخدامًا على هذا الصَّعيد، في الجامعات الأردنية، إضافة إلى الكثير من التَّطبيقات الخاصَّة على مُستوى المَدارس المحلِّيَّة[6].

   خُلاصة ما نريدُ قَولَهُ أنَّ التَّعليم عن بُعد كانَ أحدَ الحلولِ السَّريعة التي تمَّ استخدامها لِمواجهة أزمة كورونا في القِطاع التَّعليمي. وقد ترتَّب على هذه الوَسيلة التَّعليميَّة الحديثة إحداث تغييرات بُنيوية في النِّظام التَّعليمي ستُلقي بظلالها في المستقبل القريب على طريقة التَّعليم وتكلفتِه. كما سيُصاحب ذلك تغييرات اجتماعيَّة، ومنافسة محمومة عابرة للحدود بين الجامعات. وسيكون التَّعليم عن بُعد أمرًا حتميًا وليس مُؤقَّتًا. وسيكون المَطلوبُ هو التَّقييم المُستمر لِلتَّجربة، وضبط الإيقاع على الشَّكل الذي يُحسِّن فعاليّة العمليَّة التَّعليميَّة من خِلال مُعالجة السَّلبيّات وتَعظيم الإيجابيّات.

التَّعليم عن بُعد

(مزايا وتحدِّيات)

   لا بُدَّ في كُلِّ أمرٍ مُستحدَثٍ مِن مَزايا تَدعَمُهُ ومِن تَحَدِّيات تتَرَصَّدُهُ، وفي حال عرفنا كَيفَ نستثمِر هذه التَّحَدِّيات ونحَوِّلُها مِن مِحنة إلى مِنحة، فإنَّنا حينَها سنَستطيعُ وبِكُلِّ جدارةٍ أن نُحافِظ على المَزايا الأصليَّة مع الإضافة عليها وتَحسينِها وتَطويرِها، وللتَّعليم عن بُعد مزايا لا يُستهانُ بِها ومِنها على سبيل المِثال لا الحصر:

1- استمرارُ العمليَّة التَّعليميَّة دونَ انقطاعٍ.

2- التَّحوُّل الرَّقمِيّ بشكلٍ سريعٍ، ومرونةُ التَّعليم ووسائلُه، واختصار الوقتِ.

3- تقليلُ تكاليفِ التَّعليم من تنقُّلٍ وملابسٍ وغذاءٍ ومسكنٍ.

4- انتعاشُ سوقِ الإلكترونيّات والتَّسوُّق عن بُعد.

5- حفظُ المُحاضرات والحِصص التَّعليميَّة رقمِيًّا، والوصول إلى أعدادٍ غفيرةٍ من الطُّلّاب في نفس الوقت.

   ومع كُل هذه المَزايا فقد كان هُناك العَديدُ مِنَ العَقَباتِ والتَّحَدِّيات أمام التَّعليم عن بُعد وأهَمُّها:

1- إرهاقُ المعلِّم والطّالب بمُتطلَّبات العمليَّة التَّعليميَّة الجديدَة.

2- حرمانُ الطَّبقات الفقيرة نظرًا من التعليم عن بعد لعدم توفُّر الإمكانيات اللّازم.

3- عدم جاهزيَّة نسبة مُهِمة من أطراف العلميَّة التَّعليميَّة الى استخدام التَّعليم عن بُعد مِمّا أدّى إلى ضعف التَّفاعل الإلكتروني بين المُعلِّم والطّالب.

4- التَّركيز على العمليَّة التَّعليميَّة دون التَّربوية، وضعف التَّركيز على النَّشاطات الأُخرى كالرِّياضيَّة والمهنيَّة.

5- انقطاع الشَّبكة الالكترونية أو الكهربائيَّة، وعدم توفر الأجهزة الإلكترونية الكافيَة، أو تعطُّلها، أو عدم القُدرة على توفيرها

   لذلكَ وبِناءً على ما سَبَق، لا بُدَّ من البحث عن الفُرص المُصاحبة لهذه الأزمة استغلالها لِصالِحِ العمليَّة التَّعليميَّة. فالمُستقبل القريبُ ينصبُّ تركيزه على التَّعلُّم الآليّ العميق، والبيانات الكبيرة، والذَّكاء الصِّناعي. وبالتالي فإن التَّعليم عن بُعد لا ينفكُّ أن يكون جزءًا أصيلًا من هذه الثَّورات المُستقبليَّة.

إضافة لذلك فإنَّ إبداع حلول تعليميَّة غير تقليديَّة فعّالة يُقلِّل من الكُلفة التَّعليميَّة الباهظة والمتمثِّلة في مباني المَدارس والجامعات وتوفير الأجهزة والكوادر، وزيادة الطّاقة الاستيعابية ممّا يُسَهِّل الوصول إلى الغاية العالميَّة السّامية وهي مجّانيَّة التَّعليم.

أهمِّية التَّعليم عن بُعد

   شَهِدَ التَّعليم في الرُّبع الأخير من القَرن الماضي تحوُّلاتٍ في أسـاليبِهِ وأنماطِهِ ومجالاته، وقد أتى هذا التَّطوُّر استجابةً لجُملة من التَّحدِّيات التي واجهتـهُ، والتـي تمثَّلت في تطوُّر تِكنولوجيا المَعلومات والتَّعليم وزيادة الإقبالِ عليهِ، والانفجـار المَعرفِـيّ العظيم وظهور ظاهرة العَولمة ونموّ صناعات جَديدة تطلَّبت توجيه الاستثمار في مجالاتِ المَعرفة والبَحث العِلمِيّ الذي أصبح من أهمِّ الحُلول التي يُمكن اعتمادُها للخـروج من الإصلاحات الارتجاليَّة والعَشوائيَّة والتَّجارب التي تُثقل وتُرهق ميزانيّات التَّعليم دون الوصول إلى النتائج المرجوَّة.

   من هذا المُنطلق نحاولُ مِن خِلال بَحثِنا هذا أن نَبحَثَ أهميَّة موضوع التَّعليم عن بُعد ارتِكازًا على الأرضيَّة العِلميَّة المنهجيَّة التي تُساعِدُ في الخروجِ بنتائج مدروسة ومنطقيَّة قدر الإمكان، حيثُ تظهر أهميَّة هذا الموضوع مِن خِلال ثلاثة أبعاد أساسية، وهي:

1- الاستثمـــار في مجـــالِ التَّربیة والتَّعلیــم وهُنا نقصِد تحديدًا الاِستثمار البَشَرِيّ أو ما اصطُلِحَ على تسمِيَتِهِ صِناعةُ الإنسان، وهذه الصِّناعة لن تعرفَ طريقها إلى المُجتمع إلّا إذا استطاعت نُظُمُنا التَّعليميَّة -التي يقعُ على عاتِقها إعدادُ جيلٍ بمواصفاتِ هذا العَصرِ- الخُروجَ من الجمودِ التَّعليمِيَ القائم على التَّلقين واستظهارِ المَعلوماتِ إلى حَيويَّة التَّعلُّم الناتِج عن الاكتشاف والتَّقصّي والتَّحليل والاستنتاج وصولًا إلى حلِّ المُشكِلات، وهذا لا يأتي إلاّ بإحداث تطويرٍ نَوعِيٍّ في مصادِرِ التَّعلُّم بمختلفِ أنواعها وأشكالها، وتوظيف ما وصلَ إليهِ التَّقَدُّم في تكنولوجيا المعلومات.

2- الاستثمـارُ الأمثل لِتكنولوجیـا المعلومـات في العملیَّة التَّعلیمیَّة حيثُ تُمثِّل تكنولوجيا المعلومات أحدَ أهَمِّ البَدائل التي يُمكن للمنظومة التَّعليميَّة أن تعتمد عليها لتطويرِ عناصِرِها من خِلالِ تِطويرِ عمليّاتِها ومُخرجاتِها الكمِّيَّة والنَّوعيَّة، ولابُدَّ أن يُساير هذا الاستخدام تغييرًا واضحًا في مفهوم هذا الاستخدام ضِمن العمليَّة التَّعليميَّة لِتَحقيقِ أداءٍ أفضل وإسهامٍ فعّالٍ في حَلِّ المُشكلات بفعاليَّة وعُمق، خاصَّةً وأنَّ النَّهضة التِّكنولوجيَّة المُفاجئة فرضَت مسؤولية أساسيَّة على كُلِّ المُجتمعات لِأن تضع القواعدَ أو النُّظم اللازمة لِتَسخيرها لِخِدمة أغراضِها وأهدافها.

3- التَّوظیـفُ المَنهجيّ لِتكنولوجیـا المَعلومـات في التَّعلیـم إنَّ حركات التَّطوير والإصلاح التي كانت تتمُّ وِفق تصوُّرات دون أُسُس عِلميَّة منطقية قد باءت بالفشل والتَّراجع، وعدم الاستمراريَّة في كثيرٍ من الأحيان، وذلك لِافتقارها أو عدم اعتمادها على أُسلوب البَحث العِلمِيّ، فهي لابُدَّ أن تنطلق من واقِعٍ يتمثَّلُ في مناهج تُطَبَّق وتعليمٍ قائم، ومن الضَّروري دِراسة هذا الواقع دِراسة عِلميَّة في ضوء الصّورة العَصريَّة المرغوبة في التَّعليم وأولويات التَّطوير قبل اللُّجوء إلى توظيفِ تِكنولوجيا المعلومات وذلك مِن خِلال وضعِ خُطَّة شامِلة ومُتكامِلة تَضُمُّ كلَّ العَوامِلِ التي لها علاقةٌ بِالموضوعِ[7].

   مِن هُنا نَستَنتِجُ وبِوضوحٍ ما لِلتَّعليمِ عن بُعد مِن أهمِّيَّة راسِخة في سبيل تطوير المَناهِج، وجَعلِها أكثر قابليَّة وقُدرة واستِعداد على بِناء وصِناعة الإنسان العَصرِيّ، المُواكِب للتطوُرات الحضارِيّة المُستحدَثة، وبِناء المُجتمع الحديث على أُسُس مِن الأخلاقِيّات المُلتَزِمة، المُتوافِقة مع ما حصدناهُ حتى الآن من تطوُّرٍ تِكنولوجِيّ، دون إفراطٍ في التَّساهُل، ودونَ قَوقَعَةٍ حول ما كُنّا عليهِ ما ماضي الأيّام.

مهارات التَّعليم عن بُعد[8]

   إنَّ التَّحوُّل من نِظام التَّعليم التَّقليدي (الحضورِيّ) إلى نِظامِ التَّعليمِ عن بُعد يتطلَّبُ من الأساتِذة والإداريينَ على حَدٍّ سواء، أن يُتقِنو مجموعَةً مُهِمَّةً مِنَ المَهارات الأساسِيَّة التي تؤهِّلُهُم لِلقيام بِدَورِهِم على أكمل وجهٍ. لذلكَ سَوفَ نَتَناوَلُ في بَحثِنا هذا أهم هذه المَهارات مع بَعضِ تَفصيلاتِها.

1- تُعتَبر مهاراتُ التَّواصُل (Communication Skills) من أهمِّ المهارات الأساسيَّة التي يتطلَّبُها التَّعليم عن بُعد، ذلكَ أنَّ تواصُل الهيئة التَّعليميَّة مع الطُّلّاب وأولياء أمورِهِم باتَ يعتَمِد كثيرًا على الرسائل النَّصِّية (Texting)، أو البريد الإلكتروني، أو المُراسلة الصَّوتيَّة (Voice Messaging). وذلكَ للتَّعويض عن اللِّقاءات الشَّخصيَّة وَجهًا لِوَجهٍ وبِاستِخدام أيضًا مؤتمرات الفيديو (Video Conferencing) لتدريسِ المُقرَّرات وتنفيذِ الأنشطة والمَشاريع وحلقات النِّقاش المُباشرة وغيرها.

2- ومن المهارات الأساسيَّة للتَّعليم عن بُعد مهاراتٌ مرتبطةٌ بالثَّقافة التِّكنولوجية (Technological Literacy)، كَمعرفة كيفيَّة الوصول لأنظمة التَّعلُّم الإلكتروني واستخدامها، والقُدرة على تقييم مصادر الإنترنت، وفهم الجوانب المختلفة لحقوق التَّأليف والنَّشر، وتَصميم وتنفيذ خُطط الدُّروس المُناسبة للتَّعليم عن بُعد، والقُدرة على التَّعامل مع المُشكلات الفنِّيَّة البسيطة والتَّواصل مع موظَّفي الدَّعم الفنِّي إذا دعت الضَّرورة.

3- ومِنَ المَهارات المُهِمَّة التي اكتسبت أهميّة وبُعدًا جديدًا ضِمنَ التَّعليم عن بُعد، ألا وهِيَ مهارات إدارة الوَقت (Time Management Skills) ويعود ذلك إلى مجموعة من الأسباب، منها: تحديث المواد التَّعليميَّة والأنشطة الدِّراسيَّة وخُطط الدُّروس بشكل مُستمِرّ لمواكبة التَّطوُّر التِّكنولوجيّ والمَعرفِيّ، وتَوفير تَغذية راجعة بالسُّرعة المُمكِنة للطّالب فيما يتعلَّق بأدائه في الاختبارات والمشاريع والمهام التَّعليميَّة عن بُعد، وتحديد مواعيد لمؤتمرات الفيديو وحلقات النِّقاش، وغيرها مِنَ النَّشاطات الدِّراسيّة.

4- كما وتحتلُّ مهاراتُ التَّقويمِ والتَّقييم (Assessment and evaluation skills) مكانة مرموقة في التَّعليم عن بُعد، حيث يجب على المُعلِّم تقييم أداء طُلّابه خِلالَ استخدامهم المواد التَّعليميَّة الرَّقمِيَّة ومُشاركاتهم في حَلَقاتِ النِّقاش وعملِهم الواجبات والتَّطبيقات والمَشاريع. ومِنْ ضِمن هذه المَهارات أيضًا ابتكارُ أساليبٍ جديدةٍ لِتِقييمِ الجوانبِ المُختلفة لِبيئةِ التَّعليمِ عن بُعد والتي تؤثِّر بشكلٍ مباشرٍ في الأداء الأكاديمي للطّالب.

5- وتعتبر مهارات التَّحفيز (Motivation Skills) من المَهارات الأساسيَّة الواجب توافرها لدى مُعلمي التَّعليم عن بُعد، لِما لها من أثرٍ كبيرٍ في تَشجيعِ الطُّلّاب وحفيزِهم على المُشاركة الفاعلة بما يتناسب وقُدُراتهم التَّعليمية. وتظهر هذه المهارات جليَّة في قُدرة المُعلِّم على تَصميمِ المَواد التَّعليميَّة الجاذِبة والأنشطة الجماعيَّة المُمتِعة وتوفير المصادر الإثرائية المُفيدة التي من شَأنِها تَحفيز الطُّلّاب ودَمجِهِم في العمليَّة التَّعليميَّة.

[1] مُقتَبَس عن دِراسة: “التَّعليم عن بُعد مفهومُهُ، أدواتُهُ واستراتيجِيّاتُهُ”، تنفيذ منظمة اليونسكو ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانيَّة، الصفحة 14. (بِتَصَرُّف).

[2]  Information technologies in teacher education: issues and experiences for countries in transition –   UNESCO 1995.

   Teacher education guidelines: using open and distance learning; technology, curriculum, cost,    evaluation (Ara)–UNESCO 2002.

    In pursuit of smart learning environments for the 21 st century – UNESCO 2017.

[3]  Information technologies in teacher education: issues and experiences for countries in transition –

UNESCO 1995.

[4] Teacher education guidelines: using open and distance learning; technology, curriculum, cost, evaluation (ara) – UNESCO 2002.

[5] In pursuit of smart learning environments for the 21 st century – UNESCO 2017.

[6] اِقتِباسًا عن مَقال للدُّكتور زياد أبو الرُّب – الجامعة الألمانيَّة الأردنيَّة. (بِتَصَرُّف).

[7] مُقتَبَس عن “سياسات واستراتيجيّات توظيف تكنولوجيا المَعلومات في التَّعليم”، أ. بادي سوهام، 2004\2005م. (بِتَصَرُّف).

[8] مُقتبس عن مقال للدكتور أمجد أبو لوم بِعُنوان: “المهارات الأساسيَّة التي يحتاج إليها المعلِّمون للتَّعليم عن بُعد”، على صفحات جريدة أخبار الخليج (الجريدة اليوميَّة الأولى في البحرَين). (بِتَصَرُّفِ).

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: