روّاد الأخبار

لبنان بين العقاب والطفيليين (صحيفة العرب)

.

لبنان بين العقاب والطفيليين

اينما وجد الجرح وجد ايضا الطفيليين واينما وجدت الجثة وجد العقاب والانسان مطبوع على الخطأ، لاستمراره بتصرفه الجهنمي

Errare humanum est, perseverare diabolicum

بعد مرور ما يقارب العام ونصف على ازمة لبنان والكارثة التي وصل اليها، وهي من الصفحات السوداء بتاريخه ، حيث وصلنا امام حائط مسدود، ودخل لبنان في نفق مظلم فكان من الطبيعي ان يتدخل البطريرك بشارة بطرس الراعي، وهو يشاهد انهيار لبنان وتدميره بشكل مخيف، فجاءت مبادرة الراعي،
وهنا لا بد من التذكير بدور البطاركة عبر تاريخهم منذ ايام العثمانيين، مرورا بالبطريرك حويك الذي اخذ تفويضا من المسلمين من اجل اجراء المفاوضات مع الفرنسيين على انشاء لبنان الكبير، والبطريرك عريضة الذي عقد اجتماعا في بكركي لكل ممثلي الطوائف مسيحيين ومسلمين ودروز، للمطالبة بالاستقلال والذي حصل عليه لبنان عام ٤٣ اما البطريرك صفير الذي وقف سد منيعا في وجه الاحتلال السوري، والمطالبة بخروجهم من لبنان، اذا كان من الطبيعي ان تتحرك بكركي عبر البطريرك الراعي بهذا الظرف المصيري والدقيق بتاريخ لبنان، فهو لم يدخل بالتفاصيل الصغيرة، بل ذهب مباشرة الى عمق الازمة التي يعيشها لبنان، وطالب بالحياد عن الصرعات الاقليمية، لكي لا يكون لبنان ضحية هذه الصرعات، ومن اجل تحقيق هذه المطالب طرح البطريرك تدويل المسألة اللبنانية، مطالبا الامم المتحدة مساعدة وانقاذ لبنان، وهذا المطلب هو من اسس شرائع الامم المتحدة عندما يكون هناك خطر تتعرض له اي دولة التي بوسعها طلب المساعدة. كما طالب من انه لا يمكن ان يكون في دولة جيشين او سلطتين. وهذا ليس جديد على مواقف بكركي في الازمات المصيرية التي تشكل خطرا على وجود لبنان كون بكركي كانت دائما حريصة وحارسا على هذا الكيان الفريد من نوعه في العالم . هذه المواقف كان من الطبيعي ان يجد صدا والتفافا من كل اطياف الشعب اللبناني مهما كانت طوائفهم وميولهم السياسية، وهذا ما حصل بالفعل الا ان المتضررين من طلب التدويل واجه هذه المواقف، كونه يسبب لهم ضررا وكل طرف له اسبابه، كان اول المعترضين هو حزب الله كونه يعتبر نفسه ان المستهدف والمعني الاول لانه الوحيد الذي يملك جيشا مسلحا خارج الدولة، وكما يقول بعض الخبراء ان حزب الله يمتلك سلاحا لا يمتلكه الجيش الوطني اللبناني، وثانيا في حال تم حياد لبنان من الصراعات الاقليمية، فهو الاكثر تورطا بالصراعات الاقليمية كونه الذراع المسلح لايران في البحر المتوسط، وفي حال نجح طرح البطريرك الراعي وتم التدويل فان اولى مطالب الامم المتحدة سنكون بتفيد قراراتها واهمها القرار ١٥٥٩ و١٧٠١، حينئذ لن يكون لحزب الله وجودا بشكله الحالي وسوف يتحول الى حزب سياسي مثل سائر الاحزاب اللبنانية.

ثانيا : العونيين الذين هم بعمقهم اكثر اعتراضا على مواقف البطريرك الراعي كونهم مسيحيين كالبطريرك، وعون الذي يعتبر نفسه الراعي الاول للمسيحيين وهو من يمثلهم في كل الشرق، وهو الذي صرح شخصيا في عام ٨٩ انه هو راعي المسيحيين وليس البطريرك صفير، وعندما عارضه البطريرك صفير تم اقتحام بكركي وقام باعمال شنيعة يعرفها الجميع ولا نريد التذكير بها احتراما لمقام بكركي. كما صرح ايضا ان بعبدا مركزه الذي كان يقيم فيه هو مرجع مسيحي العالم وليس بابا الفاتيكان كما ذكر، فمن هي بكركي مقارنة بالفاتيكان!؟ والتف حوله انذاك الغالبية الكاسحة من المسيحيين وقاموا بشتم البطريرك والبابا وفئة منهم شتموا المسيح عليه السلام، كون عون يعتبر نفسه اهم من المسيح عليه السلام، فبهذه التصرفات، كان من الطبيعي للعونيين ان يرفضوا مواقف بكركي وان لا يعطوا اهمية لكلام البطريرك، كونهم يعتبرون انه من المفترض ان البطريرك موظفا عند عون.
ومن ينطبق على امثال هؤلاء هو ما قاله القديس بولس: ” فيكونوا محبين لانفسهم، مدعين متكبرين متجدفين عاقين للوالدين ناكرين للجميل، منتهكين للحرمات،
بلا حنان، بلا وفاء، مفتونين، شرسين مبغضين للصلاح، خائنين، وقحين، عميان بالكبرياء، محبين للذات اكثر من حبهم لله متمسكين بمظاهر التقوى ناكرين قوتها،
فمنهم من يتسللون الى البيوت وبعيون نساء ضعيفات مثقلات بالخطايا منقضات لشهوات.
فهم اناس اعمتهم الكبرياء لا يفهموا شيئا بل مصابون بمرض المجادلات والمماحكات التي ينشئ عنها الحسد والخصام والتجديف وسوء الظن والمشاجرات بين اناس، فاسدي العقل ذائبين عن الحق يظنون ان التقوى وسيلة للربح ، لكنهم لن يتمادوا اكثر لان حماقتهم ستكتشف للجميع.
من امثال هؤلاء الذي صرح عبر وسائل الاعلام انه يطلب من كل المحبين لعون والارجح من كل اللبنانيين ان يطلبوا الله ان يأخذ من اعمارهم بضع دقائق واعطائها لعون، كون خسارة بضع دقائق من حياة الانسان لا اهمية لها بحياة الانسان وحيث انه مكتوب بالانجيل عندما يجتمع عدة اشخاص بنفس الطلب من الله فانه يستجيب لهم فكيف اذا كانوا بالالاف، وهذا الامر سوف يطيل بعمر ميشال عون اكثر من عشر سنوات الا ان هذا الطلب لم يلقى ترحيبا من عون معتبرا لاعتباره خطأ فادحا من خلال وجود من هو اهم من عون!
كما صرح احد منظري التيار العوني عبر الشاشات ان الشعب يتحدث عن امور تافهة كالكهرباء وسعر الدولار، وهم لا يعلمون قيمة ما يعيشون، فان الاجيال القادمة سوف يقولون يا هناء الذين عاشوا في ايام ميشال عون رأوا عون وسمعوا عون وهذا في التاريخ العالمي لا يحدث الا مرة واحدة، وهنا يتم تحوير كلام سيدنا المسيح عليه السلام عندما قال : ان كثيرين من الانبياء والصديقين قد اشتهوا ان يروا ما انتم مبصرون ولم يروا. وان يسمعون ما انتم سامعون ولم يسمعوا.

الا ان الاكثر سخرية هو الذي تحدث عبر قناة او تي في حول معادلة عون والحريري متحدثا a+b2

ونلاحظ بالفيديو كيف اشار بيديه كأنه يقوم بخلطة تبولة مما يعني انه لم يفهم كيف جاءت هذه المعادلة والمضحك اكثر كما نشاهد في الفيديو هو استنكار الصحفي المحاور كيف يمكن ان يكون الحريريa وعون b والاهم ان المعادلة تلغي الحريري كليا كما شرحها هذا العبقري.

وكما يقول النبي جيريايميه: “ان الله يقول لكم: اللعنة على الذي يضع امنه بشخص فاني الذي يسند نفسه شخص من لحم ….. وهذه اللعنة العونية تطال كل لبنان وشعبه، وهنا لا بد من التذكير بكلمة الرب لادم عندما اخطأ لقد لعنت الارض كلها بسببك فتحولت الارض الى جفاء كامل واصبح الانسان بعذاب من خلال العمل على الزرع من اجل ان تنبت طعام ، وهذه اللعنة مستمرة طالما العونيون بالحكم والشعب اللبناني يعيش هذه اللعنة دون معرفة الاسباب ولكن يشعر بها باحاسيسه ويقول ان هذه اللعنة لن تنتهي الا برحيل عون. ولكن الامل كبير كون عون بلغ من الكبر عتيا.وفي كل الاحوال لم يبقى لحكمه سوى سنة وعدة اشهر. وهذا ما خلق ارباكا لصهره جبران باسيل حيث يعلم، انه اذا تم اسقاط عون فلا امل له نهائيا بل لا احدى يدري ماذا ينتظره، بسبب البغض الاجتماعي الذي يكنه له غالبية الشعب اللبناني والاحزاب اللبنانية. الامل الوحيد له ان ينجح بالوصول الى رئاسة الجمهورية ولذلك يتم فهم كل مواقفه وتصريحاته التي هي بهدف واحد هو الوصول الى الرئاسة وهذا ما اكده ديفيد شنكر في حديثه لقناة الحرة.
١- سعى جاهدا الى اقالة قائد الجيش واستبداله بشخص موالي له بواسطة حكومته قبل استقالتها، وقد واجه الاميركان هذا الامر ورفضوا المس نهائيا بالجيش وابلغوا كل الاحزاب المشاركة بالحكومة انذاك، ففشل بفكرته الاولى من خلال وضع يده على الجيش وبالتالي الامساك بالامن في لبنان لنفس الهدف اي الوصول الى رئاسة الجمهورية.
٢- هجومه المستمر على حاكم المصرف المركزي رياض سلامة ومحاولاته المتعددة لتعيين بديلا عنه ومواليا له، وايضا بهدف وضع يده على كل القطاع المالي والاقتصادي بلبنان، مما يجعل ايا كان بحاجة الى رضاه من اجل دفع اي شيء من رواتب وقروض وكل ما يتعلق بالحركة المالية والاقتصادية، وهذا الموضوع هو بنفس اهمية الامن. وواجه ايضا الاميركان هذه المحاولات وواجهت الادارة الاميركية في نفس اليوم الذي اجتمعت فيه الحكومة بهدف الاطاحة برياض سلامة وافشلت المشروع، الا انه ما زال يحاول استهداف رياض سلامة عبر بعض المرتزقة لدفعه للاستقالة كونه لم يعد متاحا اقالته بسبب استقالة الحكومة ومن هنا نفهم الهجوم المستمر الذي قادها عبر سويسرا
ومبلوبورغ عبر استخدام دنا وديانا وهما غنيا عن التعريف والسعر. المبلغ المالي المدفوع هو مصدر المعلومات الكاذبة.
٣- من هنا ايضا نفهم تمسكه بوزارة الداخلية وتعيين مديرا عاما للامن الداخلي مواليا له ومن اجل هذا الامر استخدام قضاة وسياسيين بشن حملة على اللواء عثمان بهدف دفعه للاستقالة تماما كما فعل مع رياض سلامة بعد فشله ولنفس الاسباب، كونه ليس واثقا من نفسه انه سيتم تشكيل حكومة.
ومن ضمن خطته السياسية يفهم من تصرفه مع حزب الله كونه يريد من حزب الله ان يتمسك به كمرشح لرئاسة الجمهورية كما فعل مع عمه ميشال عون الذي جمد الانتخابات الرئاسية لمدة عامين ونص قائلا اما ميشال عون او لا رئيسا للجمهورية ، وكان جواب حزب الله اننا نفذنا وعدنا مع ميشال عون واوصلناه الى رئاسة الجمهورية، والعقوبات التي فرضت التي اما بشأن العقوبات التي فرضت عليك فهي متعلقة بالفساد حسب قانون ماغنسكي ولا علاقة لها بارتباطك بنا، اما باسيل يقول لهم ان هذا الوعد هو وعدا دائم من جيل الى جيل لانهم هم حزب – الله، ووعد الله يستمر كما حلف الرب لداوود عبر الانبياء صموئيل ونتان سوف اثبت عرشك ولكل الاجيال من هنا نفهم تماما اسلوب باسيل المكشوف من خلال استخدام ازلامه وتصريحاتهم التي تستهدف حزب الله عندما يتحدث عن امور يعتبرها حزب الله خطرا على وجودهم مثل امكانية السلام مع اسرائيل ولا يوجد نزاع اساسي بيننا وبين اسرائيل، والمطالبة بوضع الاستراتيجية الدفاعية والموافقة عليها من كل الاطراف اللبنانية، التي في النهاية تلجم حزب الله واحيانا المطالبة بنزع سلاح حزب كما صرح احد نوابه وطرح اعادة دراسة التفاهم مع حزب “ تفاهم مارمخائيل” و… الخ
ومن ابدعات هذه العهد هو استخدام القضاء عبر القاضية غادة عون والتي تعمل غب الطلب من باسيل وهذا ما يؤكده كل الذين كتبوا عنها وابرزهم نقيب الصحافة عوني الكعكي وقال : النموذج السلبي الذي استحدثته القاضية غادة عون، والتصرفات غير المسبوقة التي أتت بها وهي أقرب الى البِدع. فهي تمرّدت على رئيسها في تراتب النيابات العامة القاضي غسان عويدات، كما تمرّدت على مجلس القضاء الأعلى، وعلى هيئة التفتيش القضائي، حيث توجد أكثر من شكوى ضدها.
إنّ من حق الناس أن تسأل: لماذا سكت كل هؤلاء عن هذه القاضية؟ سيما وأننا سمعنا بخبر دعوتها لحاكم مصرف لبنان، للإستماع إليه كشاهد، لأنْ لا سلطة لها للإدعاء عليه، خصوصاً في ظل الحماية التي وضعها القانون لمن يشغل هذا المركز.حقاً إنّ السكوت عليها مريب، إذ لا يكاد يمر يوم إلاّ وهناك فيلم من كتابة وإخراج وتمثيل «التيار الوطني الحر» الذي «يحتضنها» ويقوّي «معنوياتها». والأنكى من ذلك أن كل شيء مباح بالنسبة لـ»العونيين». فلا احترام للقوانين ولا للمؤسّسات… وهذا ليس غريباً إذ كما يقول الشاعر: «إذا كان ربّ البيت بالدفّ ضارباً/ فشيمة أهل البيت كلهم الرقص»، اما الصحفي محمد نمر فكتب : لا تنحصر ظواهر هذا العهد بجبران باسيل فحسب، ففي القضاء ظاهرة تحوّلت إلى محط جدل بين القضاة وأرباب القانون تحت عنوان: “إلى متى التجاوزات باسم القضاء؟”. ولا تخلو جلسة بين القضاة إلا ويرد فيها ذكر اسم غادة عون، على قاعدة “صيتها سابقها”.وآخر “الصيحات الانفلاشية” التي تطرق إليها محامون واوساط قضائية، في جلسة “ويك أند” مشمس، كانت الشكوى المقدمة من النائب العام في جبل لبنان القاضية غادة عون بحق المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان ورئيس قسم المباحث الإقليمية العميد حسين صالح، التي حوّلها صنّاع الفوضى، وأرباب ضرب الأمن، إلى مادة “للاصطياد في الماء العكر”. يقول البعض نحن امام نموذج هو اشبه بالساحرات الذين ظهروا في القرون الوسطى، ولم يتخلص العالم من اسحارهم وشرورهم حتى علقوا على الاوتاد وتم احراقهم.

.



مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: