روّاد الصحف والآراء

كتب حامد زكريا : الإنجاز الحقيقي ليس مجرد متابعة ! بل العمل لإلغاء المحكمة العسكرية والاسراع بمحاكمة الموقوفين ظلما

الإنجاز الحقيقي ليس مجرد متابعة ! بل العمل لإلغاء المحكمة العسكرية والاسراع بمحاكمة الموقوفين ظلما

إن قضايا الرأي العام التي تتعلق باعتقال او اغتيال الناشطين واصحاب الفكر والاقلام الحرة ، هي من صميم القضايا التي يتبناها الثائرون ضد النظام المجرم الفاسد ، والاستبسال في الدفاع عن حرية التعبير ومعارضة منظومة الأحزاب الحاكمة الظالمة هو واجب وطني لا منة لأحد فيه .

من هنا لا نسمح لأحد باستغلال قضية المناضلة كندة الخطيب لمصالح شخصية او حزبية ، وما قام به الثوار من مناصرة لقضيتها وتعرضهم للتخوين من الذباب الالكتروني الإيراني ، هو واجب وطني صادر عن قناعة وايمان منا بأن اتهامها بالعمالة باطل وبأن سببه هو معارضتها لحزب ايران الحاكم وفضحها لفسادهم وسياساتهم الخبيثة .

إن الفضل لله سبحانه تعالى بخروج كندة الخطيب من غياهب السجن ، ثم لمحاميتها جوسلين الراعي التي تعاملت مع قضيتها المفبركة بمهنية عالية وفق القانون ، ثم لرئيس محكمة التمييز طوني لطوف الذي لم يخضع لارهاب الحزب المهيمن على القضاء ، فأبطل قرار رئيس المحكمة العسكرية منير شحادة المسيس وأفرج عنها بكفالة تمهيدا لاعادة المحاكمة .

لذلك لا يجوز لأحد أن ينسب الفضل إلى نفسه او زعمائه ، فهذا يخالف الحقيقة ويتعارض مع العدل ووقائع سير القضية وفق ما يلي :

اولا : ان اهم مطالب الثورة ضد الفساد هو تعزيز الفضاء المستقل الذي لا يؤثر عليه ضغط من مرجع او زعيم او حزب ، وكان حرياً على الشيخ خلدون عريمط الذي قال ” ان سعد ودريان تابعا قضيتها برعاية وعناية وانهما ساهما بالافراج عنها ” ، لان هذا اعتراف بالتدخل بالقضاء ويؤثر سلبا على سير القضية وتحقيق العدالة ، بل ما حصل ان محكمة التمييز وجدت الحكم هش لا يستند على دليل فقررت الطعن بالحكم واعادة المحاكمة واخلاء سبيلها بكفالة .

ثانيـــــا : قال الشيخ ايضا بأن قضية كندة الخطيب هي قضية رأي عام ، فمن يا ترى جعلها قضية رأي عام منذ اعتقالها منتصف عام ٢٠٢٠ ؟؟
هم اهلها واصدقاؤها وثوار عكار وثوار لبنان الذين نزلوا للشارع للاحتجاج على توقيفها بدءا منذ اعتقالها في ١٨-٦-٢٠٢٠ ، فكان الاعتصام الاول على دوار العبدة في ١٩-٦-٢٠٢٠ ، ثم على ساحة النور في طرابلس بتاريخ ٢١-٦-٢٠٢٠ ، ثم امام المحكمة العسكرية في بيروت بتاريخ ٢٢-٦-٢٠٢٠ ، وكررنا ذلك امام المحكمة العسكرية بتاريخ ٢٤-٦-٢٠٢٠ ، وثالث مرة كانت بتاريخ ٢-٧-٢٠٢٠ ، واخرها كان يوم ١٧-١٢-٢٠٢٠ بعد صدور الحكم الجائر .
بالاضافة الى آلاف التغريدات المناصرة لحرية كندة الخطيب على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الثوار والناشطين والاحرار في لبنان والعالم .
والسؤال : هل ساهمت دار الفتوى او سعد الحريري او تياره او نوابه خاصة في عكار او محامو التيار ، او غيرهم من المسؤولين السنة بمناصرة قضية كندة بأي طريقة من الطرق ، او أوعزوا لانصارهم بمشاركتنا بالاعتصامات الميدانية او بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي !؟
كلا ، عدا تصريح للشيخ خلدون عريمط على قناة الحدث عبر فيه بوضوح أن اعتقال كندة بسبب معارضتها للنظام الحاكم .

ثالثـــــا : بعد انتهائنا من الاعتصام الاول امام المحكمة العسكرية في بيروت بتاريخ ٢٢-٦-٢٠٢٠ قمنا بالتواصل مع دار الفتوى فرفض دريان استقبالنا !! وقيل لنا ان المفتي سيتابع بطريقته !! ولكننا اضطررنا لتكرار التواصل مع دار الفتوى ، ليس من اجل التدخل في القضاء ولكن رفضا لأن يكون ابناء السنة مكسر عصا لحزب ايران الارهابي كما حصل ويحصل مع مئات الموقوفين المسلمين منذ ٢٠ سنة وحتى اليوم ولا تهتم دار الفتوى او رئاسة الحكومة بتحقيق العدالة لهم .
لقد كان حريا بمفتي الجمهورية ان يهتم بمقابلتنا لكي يقف على حقيقة القضية من خلال اهلها والثوار المناصرين ولكنه لم يفعل طيلة ستة اشهر كاملة .
من اجل هذا التجاهل المستمر ولأن دار الفتوى هي مرجعيتنا في هذا النظام الطائفي المعاق ، ولأن دار الفتوى ليس ملكا لشخص او حزب ، توجهنا بعد اعتصامنا امام المحكمة العسكرية بتاريخ ١٧-١٢-٢٠٢٠ الى دار الفتوى في بيروت لكي نحاسب المفتي عن سبب تجاهله لهذا الظلم والبغي الذي تتعرض له كندة الخطيب حتى نالت إدانة ظالمة بالتعامل مع اسرائيل وبالسجن ثلاث سنوات ؟
وما ان وصلنا الى دار الفتوى حتى اخبرنا موظفوه انه مسافر !! ولكننا بقينا واقفين امام الباب ، واستمر الثوار باطلاق الهتافات المطالبة بحرية كندة ، وعلى الفور ارسلوا لنا خمسة شبيحة مفتولي العضلات لكي يعتدوا علينا بالضرب والشتائم بكلام قذر لم نتخيل سماعه رغم وجود نساء معنا ، حينها وافق المفتي على مقابلتنا فدخلنا كثوار وبرفقتنا اخوة كندة ، وكانت المفاجاة باستقبال بارد من قبل المفتي الذي قال غاضبا ما بدنا حدا يعلمنا واجباتنا !! ولم يقل لنا كلاما ايجابيا بل وصف حضورنا بالغوغائية ، رغم تعرضنا للضرب والشتم على باب داره ، فقلنا له ان قضية كندة وكل الموقوفين الاسلاميين هي قضايا كيدية ضد الطائفة ويجب ان تتخذ موقفا حازما من هذا الظلم المستمر لأنك تجلس على كرسي اعلى مرجع ديني !!
رحم الله القائد الحازم المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد .

رابعـــــا : أدركنا منذ البداية ان القضية مفبركة وملفقة من قبل اجهزة حزب ايران المتغلغلة بالدولة ، وتفهمنا عمل المحامية ضمن الاجراءات القانونية ، ايمانا منا بضرورة استقلال القضاء وعدم تدخل السياسيين او المراجع الدينية ، ولكن الذي اثار حفيظتنا ان المحكمة العسكرية مسيسة وهي الذراع القضائي لحزب ايران تحاكم به كل من بعارض سياسة ولاية الفقيه في لبنان .
من اجل هذا الواقع الطائفي والسياسي المؤسف في لبنان كنا ننتقد غياب مراجع السنة سواء المفتي او رؤساء الحكومات او النواب والمسؤولين عن انصاف كندة ، أسوة بما حصل مع فتاة مسيحية من تيار ميشال عون تم توقيفها بنفس السجن مع كندة بتهمة دخول اسرائيل ، وافرج عنها بعد اسبوع فقط واقفلت قضيتها نهائيا !!

خامســـــا : حين أصدرت النيابة العامة العسكرية قرارها الظني الهزلي ضد كندة الخطيب بتاريخ ٣-٩-٢٠٢٠ واتهمتها بالتعامل مع العدو الصهيوني !
لم نسمع ردة فعل واحدة من المسؤولين والمراجع السنية إطلاقا !! لانهم لم يؤمنوا ببراءتها وكانوا يظنون انها مدانة !! وخافوا من التدخل كعادتهم .
اما الثوار والناشطون فهم من امتلك جرأة تكذيب هذه الاتهامات الكاذبة وتحملوا كل الاساءات والاتهامات .

سادســـــا : تم تحديد الجلسة الأولى لمحاكمة كندة بتاريخ ٢٨-٩-٢٠٢٠ ولكن المحكمة العسكرية التي تدرك ان الملف فارغ من الادلة لم تقم باحضارها للجلسة ، بل قررت تأجيل الجلسة الثانية الى تاريخ ٢٥-١-٢٠٢١ أي لمدة اربعة اشهر امعانا بالظلم والكيدية !!
ولولا حزم المحامية الجريئة جوسلين الراعي واعتراضها القانوني لما تم تقريب موعدها .
وهنا ايضا هل سمعتم ردة فعل او استنكار صادر من بيت الوسط او دار الفتوى ، وهم يقولون انهم تابعوا قضية كندة بعناية فائقة !!

سابعـــــا : تم توقيف كندة بتاريخ ١٨-٦- ٢٠٢٠ وحكم عليها ظلما بعد ستة اشهر بتاريخ ١٤-١٢-٢٠٢٠ بالسجن ثلاث سنوات مع الاشغال الشاقة وتجريدها من حفوقها المدنية ، فهل سمعتم اي ردة فعل من المسؤولين والمراجع السنية يستنكر هذا الحكم الظالم ؟
وهل رأيتم نواب التيار خاصة في عكار يستنكرون هذا الظلم على وسائل التواصل الاجتماعي ، كما فعلوا حين تسابق بعضهم مدعيا انه سبب اخلاء سبيلها !!

ثامنـــــا : لماذا لم يقم الحريري او دريان ان كانا يتابعان قضيتها بالتواصل مع العقيد جوزيف المسلم او المسؤولين بقوى الأمن الداخلي ، لكي يقفوا على حقيقة ما حصل مع كندة حين أخبرت قاضي التحقيق بأن صحفي إسرائيلي ارسل لها رسالة عبر تويتر ، فأبلغت قوى الامن ولكنهم لم يطلبوا منها قطع التواصل مع هذا الصهيوني ! ولم ينصفوا قضيتها ويشهدوا بالحق .

تاسعـــــا : قامت المحامية بالاعتراض على الحكم امام محكمة التمييز العسكرية ، ووصل ملف كندة الى رئيس المحكمة طوني لطوف الذي قام بواجبه وحكّم ضميره ولم يخضع كغيره لابتزاز حزب ايران ، فدرس القضية بشكل قانوني واتخذ قراره بتاريخ ٢-٣-٢٠٢١ بإلغاء حكم المحكمة العسكرية واعادة المحاكمة والافراج عنها بكفالة مالية .
وحين عرف ذلك المتابعون الصامتون استغلوا هذه الفرصة وقاموا باتصالاتهم وأوعزوا لبعض الاقلام من هنا وهناك بالترويج بأنهم سبب الافراج عن كندة الخطيب ، ابتغاء بعض المكاسب التي يبحثون عنها لاستعادة شعبيتهم ، متناسين ان الشمس شارقة والناس قاشعة ، فنحن نعرف كل التفاصيل والاتصالات واللقاءات وكل ما هو مستور .

عاشـــــرا : إذاً لماذا لم تتحرك ( المراجع السنية الكبرى ) للافراج عنها منذ تسعة اشهر ، واستخدموا قوتهم التي تدعيها الان ؟
لماذا انتظروا ضغوطات الرأي العام طيلة تسعة اشهر ، وحين علموا ان محكمة التمييز ستفرج عنها حاولوا قصد الثمار ؟؟

لذلك نؤكد أن كندة خرجت بكفالة بقرار قضائي بحت ولا علاقة لاحد من المراجع الدينية والسياسية بذلك .

ختامـــــا … وبناء على ما سبق ، نطالب المراجع كلها بدءا بدار الفتوى اللبنانية ورؤساء الحكومات بالضغط على القوة المسيطرة على القضاء للاسراع بمحاكمة الموقوفين بدون احكام قضائية منذ عشرين سنة بدءا بموقوفي احداث الضنية واحداث مخيم البارد وغيرهم ، وتطبيق قانون الاجراءات الجزائية وقانون العقوبات الجزائية في حقهم ، فنحن نريد تطبيق القانون والعدالة لجميع المعتقلين ظلما وقضيتنا هي رفع الظلم عنهم وليس فقط عن كندة ، وحينذاك نحتفل برفع الظلم عن المظلومين ، واحقاق الحق بدون النظر ان كانت قضية رأي عام أم لا .

#المناضلة_كندة_الخطيب
#العدل_أساس_الملك

#لبنان_ينتفض

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: