روّاد الصحف والآراء

ما مصير لبنان ؟

كرست زيارة وزير خارجية فرنسا إلى لبنان عجز الطبقة السياسية عن إدارة البلد بينما تجلت الوقاحة في تبليغ المسؤولين عن عقوبات تنتظرهم بينما لم ينتقضوا لكرامتهم الشخصية، فيما بقي القلق على المصير في ظل الموت البطيء. غادر جان إيف لودريان كما حضر، ما خلا التهديد بمعاقبة المسؤولين اللبنانيين الذين لم يتركوا صنفا من المراوغة والتحايل يعتب عليهم للتعامل مع مبادرة ماكرون حتى أسلمت الروح نهائيا، فرغم الانشغال المحلي في طبيعة اجتماعات الزائر الفرنسي الرسمية واستقبالاته “التغييرية” تكمن الخلاصة بأن لبنان ذاهب نحو الخراب دون أدنى شك.

نجح الحريري في تسجيل نقطة على خصومه في فريق العهد من خلال التهديد بالاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة ، وكان من النتائج الفورية تراجع فرنسي عن وضعه بنفس الكفة مع جبران باسيل وبالتالي تعميم الفشل بالتساوي، على أن عملية صرف هذا المكسب تتطلب تسوية تبدو بعيدة المنال في ظل الواقع الراهن في الجهة المقابلة، تقصد قصر بعبدا اعلان مداولاته مع لودريان من طرف واحد في بيان تضمن مداخلة رئيس الجمهورية دون الكشف عن رأي الضيف الذي لم يكلف نفسه عناء الاجتماع بعون اكثر من نصف ساعة، فيما تكفل “مطبخ بعبدا”بتكملة المهمة لناحية إشاعة أجواء بأن عون سيتمسك بشروطه لن يتراجع و لن يخضع للضغوط.

حال الاستعصاء المستحكمة تفرض تدخلا خارجيا بات صعب المنال بفعل التشاطر اللبناني المعهود واللعب على حبال النزاعات، كما الرهان على عقد التسويات الاقليمية والدولية ، وبالتالي من المستبعد ان يستفيد لبنان من ورشة الحوار الدائرة حاليا في المنطقة لتأمين شبكة امان داخلية. في ظل نعي المبادرة الفرنسية، تشير المعطيات الأولية إلى استبعاد قيام مبادرات جديدة لحل الازمة ، ما يعني ترك لبنان يتخبط بواقعه المرير خصوصا مع اشتداد الازمات المعيشية ، فرفع الدعم بات أمرا محتما رغم الشعبوية بطرح استمراره وإهدار ودائع اللبنانيين حتى آخر قرش دون تكلف عناء وقف التهريب على انواعه.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: